كذا! مع أن في المقالات التي ذكرها لتوثيقه ما يثبت ضعفه، وما يؤيد تفسير جرحه!
فعن ابن حبان: ((كان يخطئ)).
وعن الساجي: ((صدوق يخطئ)).
وقد فصّل ابن معين رحمه الله تعالى القول فيه تفصيلاً حسناً تلتقي عليه الكلمات السابقة كلها، فقال في ((تاريخه)) (304 - رواية الدوري): ((لم يكن به بأس، وكان سفيان بن عيينة أثبت منه ومن أبيه ومن أهل قريته، كان إذا حدث من حفظه يقول: كأنه يخطئ، وكان إذا حدث من كتابه فليس به بأس)).
فمن وثقه أراد روايته من كتابه.
ومن جرحه أراد روايته من حفظه.
والله الموفق للصواب". انتهى كلام حلبي.
قلت: نعم، الله هو الموفق للصواب، لا للسرقة!! فها هو حلبي قد أخذها (لقمة سائغة) من كلام الشيخ طارق، وأعطاها للقارئ مختصرة!!! مقتصراً على بعض النقل والنتيجة التي ذكرها الشيخ طارق!!
وانظر قول الشيخ طارق: "ساق المعترض التوثيقات التي جاءت في حق محمد بن مسلم"، وقول حلبي: "بإيراد قالات عدد من موثقي الطائفي"!!!
وقد نقل حلبي عن الساجي قوله: "صدوق يخطئ"! وهو خطأ إما غفلة منه وإما متعمدا! فلعله أخطأ فيه عمداً لكي لا يُكشف، والله أعلم!! وبعباده من عباده أرحم.
وانظر قول حلبي: "قالات"! وهو جمع لقول فلان وفلان عنده، وهذا الجمع لا يُعرف في العربية؛ فهل حلبي نافس سيبويه؟ بل هو تشدّق سمج يدلّ على سفاهته! والصواب: "مقالات".
10 - ذكر الشيخ طارق (ص 164 - 168) أحاديث احتج بها المعترض على إثبات سماع أبي الزبير فيها من جابر، وكلها من طريق ابن لهيعة، فقال الشيخ طارق: "وابن لهيعة قد زاد السماع، وهو ضعيف عندك ... لأنه ليس من رواية أحد العبادلة عنه –انظر كتابك (ص 109)، فكيف تحتج به في إثبات السماع". انتهى.
قال حلبي (ص 236) مقطع (67): "أورد (ص 80) رواية من المسند يرويها الإمام أحمد عن: حسن، حدثنا ابن لهيعة، أخبرنا أبو الزبير، أخبرني جابر ... )) مستدلاً بها على تصريح أبي الزبير بالتحديث للحديث المتقدم في الفصل الثاني (برقم: 6:4)!
وقد غفل –أو تغافل- عن أن الطريق إلى أبي الزبير ابن لهيعة، ورواية حسن عنه ليس من مقبول حديثه كما يعرفه أهل الشأن ... ". انتهى.
قلت: انظر كيف لفّ الكلام ومؤداه واحد، فبدل أن يذكر العبادلة ذكر رواية حسن – وما أظن حلبي يعرف من حسن هذا! وهو الحسن بن موسى الأشيب- وقد أحال الشيخ طارق المعترض إلى كتابه (ص 109)، فماذا فعل الحلبي: كتب في الهامش: وهو –أي المعترض- يعرف هذا كما في (ص 108 - 109) من كتابه ...
وكذلك فعل حلبي في مقطع (68) و (69) فإنه رد على المعترض كما رد الشيخ طارق بأن الحديثين من رواية ابن لهيعة وليس من رواية أحد العبادلة عنه!
سبحان الملك الجبار! على توارد الأفكار!! وتوافق الأنظار!! ولكن كيد الظالمين في تبار، ومكرهم إلى بوار!! وغداً تأتيك البينات بالأخبار!! ويوم القيامة يخسأ الفجار!! وتُهتَك الأستار!! وتُكشف الأسرار!! وللسارقين بئس القرار!! فرحماك اللهمّ أنت العزيز الغفار.
11 - ذكر الشيخ طارق (ص 169) حديث مَعقل عن أبي الزبير عن جابر أن امرأة من بني مخزوم سرقت، فأُتي بها النبي صلى الله عليه وسلم، فعاذت بأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((والله، لو كانت فاطمة لقطعت يدها))، فقطعت.
ثم قال:
"قال المعترض (ص 86): ((صرّح أبو الزبير بأن جابر بن عبدالله أخبره، وذلك فيما رواه أحمد في ((المسند)) (3/ 386)، قال أحمد: ثنا حسن: حدثنا ابن لهيعة: حدثنا أبو الزبير: أخبرني جابر، أن امرأة من بني مخزوم سرقت ... الحديث)) ا. هـ.
أقول –أي الشيخ طارق-: هذا؛ كالذي مرّ، من ضعف حديث ابن لهيعة؛ لأنه من غير طريق العبادلة عنه.
ومَعقل، هو ابن عبيدالله الجزري، صدوق من رجال مسلم، وهو لم يذكر لفظ الإخبار بين أبي الزبير وجابر، فتحقق أنَّ هذا اللفظ مما زاده ابن لهيعة خطأ ووهماً.