8 - ذكر الشيخ طارق (ص 300) قول المعترض: "محمد بن مسلم الطائفي من المكثرين عن عمرو بن دينار، فلحديثه عنه مزية".
قال الشيخ طارق: "وهذا كلام مقلوب ... لأنه من المعروف بداهة؛ أن الإكثار مظنة الخطأ، وكلما أكثر الراوي كلما كانت نسبة خطئه أكثر، هذا ما لا أظن عاقلاً ينكره".
ثم دلّل الشيخ طارق على هذه القاعدة ببعض الأمثلة عن أئمة الحديث.
ثم نقل عن الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (1/ 201): " ... إذ الإكثار مظنة الخطأ ... وأما من أكثر منهم فمحمول على أنهم كانوا واثقين من أنفسهم بالتثبت ... ".
قال حلبي (ص 230) مقطع (60): "قال (ص 72): ((محمد بن مسلم الطائفي من المكثرين عن عمرو بن دينار، فلحديثه عنه مزية ... ))!
قلت: ليس ذلك بإطلاق! إذ قد يكون الإكثار –وبخاصة ممن في حفظهم شيء- سبباً في الوهن ودخول الخلل وورود المناكير. أما الإكثار من الثقات عن شيوخهم، فهو مظنة التثبت، والدقة والصواب –إن شاء الله-.
فهذه قاعدة مهمة، فكن منها على ذُكْرٍ". انتهى.
قلت: نعم، هي قاعدة مهمة، ولكنها ليست منك!! بل هي مسروقة من كلام ابن حجر وكلام الشيخ طارق!!! وبين السارق والمسروق منه فرق ساحق!! وإن لم يفرق بينهما معاند سارق!! أو جاهل ناعق!!
فكُن من هؤلاء السُّراق على حذر!! ولا يغرنّك تقمّصهم لعبارات ابن حجر!! فقلوبهم كالحجر!! بل أشد قسوة!! فكيف يكونون لك –يا طالب الحق– قدوة وأُسوة!!
9 - قال الشيخ طارق (ص 292): "ساق المعترض (ص 72) التوثيقات التي جاءت في حق محمد بن مسلم ثم قال: ((وفي مقابل كلّ هؤلاء انفرد الإمام أحمد بتضعيفه، ولم يبين سبب الضعف، فهو جرحٌ غير مفسر فَيُرَدُّ في مقابل التعديل المذكور كما هو معروف))!!
أقول: كثيراً ما يَرُدُّ المعترض تضعيفات الأئمة بهذه القاعدة، مع أنها ليست على إطلاقها، وإنما محلُّها حيث يختلف الجرح المبهم مع التعديل اختلافاً لا يمكن الجمع بينهما بطريقة من طرق الجمع المعروفة.
ورواة الحديث أنواع ... ".
ثم نقل الشيخ طارق هذه الأنواع وفصلها مع الأمثلة، ثم قال: "فقد وثقه مطلقاً أبو داود والعجلي، وابن معين في رواية، وفي رواية أخرى فصّل كما سيأتي. وقال عبدالرزاق: ((ما كان أعجب محمد بن مسلم إلى الثوري)).
فهؤلاء؛ الذين أطلقوا فيه التوثيق.
وضعفه أحمد بن حنبل مطلقاً، كما سلف ...
ومنهم من وثقه في الجملة؛ إلا أنه بين أنه يخطئ ..
قال ابن حبان –بعد أن أدخله في ((الثقات)) - (7/ 339): ((كان يخطئ)).
وقال الساجي: ((صدوق، يهم في الحديث)).
ومنهم: من بين نوع هذا الخطأ ..
فقال ابن مهدي: ((كتبه صحاح)).
فهو بذلك يشير إلى أنه يخطئ إذا حدث من حفظه.
أما ابن معين؛ فقد صرّح بهذا، فقال –كما في ((تاريخ الدوري)) (304)، وهو في ((الجرح)) (4/ 1/77): ((لم يكن به بأس، وكان سفيان ابن عيينة أثبت منه، ومن أبيه ومن أهل قريته، كان إذا حدّث من حفظه يقول: كأنه يخطئ، وكان إذا حدث من كتابه فليس به بأس)) ...
فإذا تدبرنا على ما سبق؛ تبين لنا أن للطائفي حالتين:
الأولى: إذا حدّث من كتابه، فهو في هذه الحالة ثقة؛ حديثه صحيح. ويظهر هذا باستقامة حديثه وعدم مخالفته للثقات.
الثانية: إذا حدث من حفظه، فهو في هذه الحالة يخطئ أحياناً، فحديثه في هذه الحالة في الأصل حسن، إلا إذا ظهر خطؤه في حديث ما بمخالفته الثقات أو تفرده بما لا يحتمل التفرد، ففي هذه الحالة يُرد حديثه، ويظهر بذلك أنه مما حدث به من حفظه. وبهذا الجمع؛ نكون قد أعملنا أقوال العلماء كلها، ولم نطرح بعضها، ويحمل تضعيف أحمد له على ما رواه من حفظه لا من كتابه ... ". انتهى.
قال حلبي (ص 230) مقطع (61): "ثم تمم كلامه في الصفحة نفسها (ص 72) بإيراد قالات عدد من موثقي الطائفي (!!) ثم قال: ((وفي مقابل كلّ هؤلاء انفرد الإمام أحمد بتضعيفه، ولم يبين سبب الضعف، فهو جرحٌ غير مفسر فَيُرَدُّ في مقابل التعديل المذكور كما هو معروف))!!