فهل مثل هذه الموافقة لهؤلاء الأعلام تسمى تعدياً؟! أم أنها اللجاجة؟! أم أن في النفس حاجة!
ثُم رد على المعترض في حديث ابن عباس، فقال:
"ثم أُذَكِّر بما طواه (!) محمود سعيد، ولم يدندن حوله، ولم يشر إليه –مع أنه نقله عبر كلام شيخنا-، ألا وهو تضعيف عدد من كبار المحدثين والحفاظ لهذه الرواية، كما في ((صحيح ابن حبان)) (7/ 98) و ((سنن البيهقي)) (3/ 327) و ((التمهيد)) (3/ 306) و ((التلخيص الحبير)) (2/ 90)، وغيرها.
فهل –أيضاً- موافقة هؤلاء الكبراء تَعدٍّ؟ أم أن تسميتها تعدياً هي عين التعدي؟! ". انتهى كلامه.
قلت: انظر – يرحمك الله- إلى تبجحه وتعديه!! وسلوكه طريقاً في الهاوية تُرديه!! فهو يسرق في معرض الرد على مخالف شيخه! فإذا كان هذا (المبتدع) (محمود سعيد) قد تعدى، فماذا تسمي سرقتك من الشيخ طارق، وتشبعك بما لم تعط؟!!
والذي فعله حلبي أنه أضاف كلمة ((إمام)) لمن ذكرهم الشيخ طارق، ثم رجع إلى الإحالات التي أحال عليها الشيخ طارق فأتى بأماكن وجود هذه الأقوال ووثقها هنا ليوهم القارئ (قرّائه) أنه كدّ وتَعِب في الرجوع إليها!! والظاهر (دون يمين) أنه لم يفتح هذه الكتب!!! لأنه وثق مما ذكره الشيخ طارق، وما ذكره المعترض!!
5 - ذكر الشيخ طارق (ص 206) حديث ابن عمر: ((إن تطعنوا في إماراته –يعني أسامة بن زيد- فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله ... )) وفيه: ((فأوصيكم به فإنه من صالحيكم)). ثم نقل الشيخ تعليق الألباني، ثم قال: "رد المعترض على الشيخ بكلام عجيب، انظر الرد عليه: في المثال (15) من القسم الرابع".
وقال في هذا الموضع الذي أحال عليه (ص 431): "التشنيع على الشيخ بتحميل كلامه ما لا يتحمله وإلزامه بما لا يلزمه!!
قال المعترض (ص 160): ((تحصل من هذا الآتي:
1 - تضعيف عمر بن حمزة، وقد مر رد هذا التضعيف.
2 - أن لفظة ((فأوصيكم به)) منكرة مردودة ... )) ا. هـ.
أقول:
الاستنتاج الثاني لا يفهم من كلام الشيخ بالمرة لأن الشيخ لم يرد بكلامه هنا الحكم على الحديث، ولا على هذه اللفظة، وإنما هو يحكي واقعاً، فإنه بالفعل قد روى مسلم هذا الحديث من طريق أخرى نحو رواية عمر بن حمزة بدون قوله: ((فأوصيكم به))، أما ما يترتب على هذا من حكم على هذه اللفظة فلم يتعرض له الشيخ لأن المجال ليس مجال تحقيق، وإنما مجال تعليق.
ومما يقوي هذا: أنه لما تعرض لتحقيق الحديث، وتحقيق هذه الزيادة صحح الحديث بها، وهذا يدل على أنه وقف على ما يقوي هذه الزيادة، ويدل على أنها محفوظة. فقد ذكر الشيخ الحديث بالزيادة في كتابه ((صحيح الجامع الصغير)) (1429)، وقال: ((صحيح))؛ وهذا يدل على أنه لم يقصد من تعليقه على الحديث في ((مختصر صحيح مسلم)) أن يعلّ هذه الزيادة، أو يحكم عليها بأنها منكرة مردودة، كما يزعم المعترض، والحمد لله على التوفيق". انتهى كلامه.
قال حلبي (ص 158 - 159): "قال (ص 160): ((فتحصل من هذا الآتي:
1 - تضعيف عمر بن حمزة، وقد مر رد هذا التضعيف.
2 - أن لفظة ((فأوصيكم به)) منكرة مردودة، وهذه دعوى لا دليل عليها ... ))!
فأقولُ جواباً عليه:
هذا إلزامٌ بما لا يلزم، وتمحلّ ظاهر، وتحميل للكلام ما لا يحتمل! إذ منهج شيخنا في طرائق الإعلال معروفة، وأساليبه في نقد الروايات والأسانيد معلومة.
إذ الشيخ يبيّن واقع رواية مسلم للحديث بطريقيه، ولا يريد البتة –كما هو ظاهر- إعلال تلك الزيادة، فلو أراد ذلك لصرّح به، كما هو معهود عنه ...
ومما يدل على أن الشيخ لم يرد إعلال تلك الزيادة؛ أنه سكت على الحديث –بالزيادة- مصححاً له في ((صحيح الجامع الصغير)) (1429) ". انتهى كلامه.
قلت: هل هذا توارد أفكار أم هي السرقة والضحك على من حولك من الطيبين الأغمار!! والمقلدة الأغرار؟!
فانظر –رحمك الله- كيف سرق (علي حلبي) العنوان الذي عنون به الشيخ طارق ووضعه في بداية كلامه، ثم رد على المعترض باختصار كلام الشيخ طارق، ولكنه لم يستطع أن يفر من لفظ الشيخ طارق "يحكي واقعاً" فقال: "يبين واقع رواية مسلم"، وكذلك استدلاله بما هو في صحيح الجامع!!