فهل متابعة أولاء تكون تعدياً؟ فإذا كانت كذلك فماذا يسمي –إذاً- فعل هؤلاء؟! ...
الثاني: أن الحديث في ((صحيح مسلم)) لم يكن في العُمُد والأصول، وإنما كان في الشواهد والمتابعات!؟ [هامش: الرواة المتكلم فيهم في صحيح مسلم (ص 379) للأخ الدكتور سلطان العكايلة] ". انتهى كلام حلبي.
قلت: لا يشك من يقرأ كلام الشيخ طارق وكلام حلبي أن حلبي قد الْتهم كلام الشيخ طارق!! والذي فعله الحلبي أنه وثق من السلسلة الضعيفة بذكر رقم الجزء والصفحة ليخالف الشيخ طارق بذكره رقم الحديث، والذي يعتمده الحلبي في نقله من السلسلة الصحيحة والضعيفة ذكر رقم الحديث وهو أيسر على طلبة العلم لاختلاف الطبعات، ولكنه حيث يذكر الشيخ طارق رقم الحديث يخالفه حلبي بذكر الجزء والصفحة تمويهاً!!
ثم إن الرد على المعترض أخذه حلبي من الشيخ طارق، فقدم وأخّر، فالنقطة الأولى عند الشيخ طارق ذكرها حلبي في الثانية عنده، والثانية عند الشيخ طارق ذكرها الحلبي في الأولى مع خطئه في نقل التوثيق من كتاب المعترض.
والأدهى والأمر من فعل حلبي أن ما ذكره في النقطة الثانية هو من البدهيات في صحيح مسلم، ولكن ليخالف الشيخ طارق (وثّق هذه المعلومة) من كتاب مخطوط للدكتور سلطان العكايلة! ولا ندري هل تكلم الدكتور على هذا الحديث في رسالته؟!!! وهل تحتاج (هذه المعلومة الثمينة) إلى توثيق من كتاب مخطوط؟!!
ثُم إن الشيخ طارقا نبه إلى هذه القاعدة المعروفة في غير هذا الحديث كما في حديث جابر ((أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لما كسفت الشمس صلى ست ركعات بأربع سجدات)). قال الشيخ طارق: "هذا الحديث لم يخرجه مسلم في الأصول".
فسرق حلبي كلامه في الحديث نفسه، فقال (ص 126): "الحديث في شواهد الصحيح لا في أصوله"!!
وهذا النص أتى قبل النص الذي وثقه من كتاب الدكتور سلطان، فهو أولى بالتوثيق من هذا الذي وثقه هنا!!!
3 - ذكر الشيخ طارق (ص 235) حديث أبي الزبير عن جابر مرفوعاً: ((أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حياً وميتاً ولعقبه)).
ثم قال الشيخ طارق: "فقال الشيخ الألباني في ((الإرواء)) (6/ 49 - 50): ((صحيح أخرجه مسلم ... [وأبو الزبير مدلس، وقد عنعنه. لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه أبو سلمة ابن عبدالرحمن عن جابر] به بلفظ: ((أيما رجل أعمر عمرى .... )) أخرجه مسلم ... )) اهـ كلام الشيخ.
ثم قال الشيخ؛ معلقاً على قوله: ((وقد عنعنه)): ((ثم رأيت النسائي قد أخرجه (2/ 136) مختصراً، وفيه تصريح أبي الزبير بالتحديث)).
تعقبه المعترض بعد أن ساق كلام الشيخ مبتوراً ليس كاملاً، فقد ذكر فقط ما وضعتُهُ بين المعكوفتين من كلام الشيخ، ثم قال (ص 85) مستنكراً: ((ولكن أبا الزبير انفرد عن جابر بقوله صلى الله عليه وسلم: ((أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها))، وأبو سلمة ابن عبدالرحمن لم يتابعه على هذه اللفظة؛ فتأمل))!!
فانظر أيها القارئ المنصف؛ كيف أن هذا المعترض يزن بميزانين ويكيل بمكيالين!! فإذا كان ذلك لمصلحته ولتحقيق غرضه تغاضى عن كل هذا، وإذا كان ذلك عليه أو أراد التشنيع على الشيخ لم يتهيب، ولم يتردد في استنكار ما وقع هو فيه على الشيخ.
هذا؛ مع بعد الشقة بين صنيع الشيخ وصنيعه؛ فإن صنيع الشيخ يدل على تمكنه من هذا العلم ورسوخه فيه، وصنيعك يدل على سطحيتك، وعدم فهمك لدقائق هذا العلم، هذا على فرض التسليم بصدق المقصد وسلامة النية!!
وذلك؛ أن الشيخ حينما صرح بالمتابعة، ووجد الفارق بين لفظي الحديثين، لم يستبح لنفسه –كما استبحت أنت- أن يُعَمِّي على القراء فلا يذكر المتن، بل ساق لفظه كاملاً، كما مر في كلام الشيخ الذي نقلناه، وبترته أنتَ!! ... ". ا. هـ كلام الشيخ طارق.
قال حلبي (ص 88) بعد أن ذكر الحديث: "وقد خرّج شيخنا الحديث في ((الإرواء)) (رقم: 1607) تخريجاً لطيفاً، ذاكراً تصريح أبي الزبيربالتحديث في رواية النسائي، وذاكراً متابعة أبي سلمة بن عبدالرحمن، له. وقد صدر تخريجه للحديث بقوله: ((صحيح)). وعندما أورد متابعة أبي سلمة قال: (( ... فقد تابعه أبو سلمة بن عبدالرحمن عن جابر، به بلفظ: ((أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه ... )). ثم ذكره بتمامه.