3 - قال علي حلبي (ص 271): فقد رواه ابن عدي في الكامل ... من طريق بشر بن محمد (حدثنا بشر بن محمد بن أبان بن مسلم السكري أبو أحمد الواسطي: ثنا عمر بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن البراء ابن عازب قال: لم يكن فينا يوم بدر فارس إلا المقداد بن الأسود ... (الكامل في ضعفاء الرجال (2/ 18). وفي إسناده علل:
1 - قال الذهبي في الميزان في ترجمة بشر هذا (أحد الواهين) ونحوه في اللسان (2/ 32).
2 - أبو إسحاق هو السبيعي مدلس مختلط وهو أصلاً متكلم في سماعه من البراء (بن عازب) كما في جامع التحصيل)). انتهى كلامه.
وقد علّق الأخ أبو حاتم الشريف –جزاه الله خير الجزاء- على هذا في ((ملتقى أهل الحديث))، فقال: "قلت: وهذا الكلام عليه تعليقات عدة:
1 - ما قاله الذهبي عن بشر بن محمد السكري في ترجمته (هو بخلاف ما قاله الحلبي)! قال الذهبي: "بشر بن محمد بن أبان الواسطي السكري أبو أحمد عن شعبة وورقاء وعنه أبو حاتم وإبراهيم الحربي وجماعة. صدوق إن شاء الله. ساق له ابن عدي أربعة أحاديث ثم قال: أرجو أنه لا بأس به ومقدار ما ذكرته هو من أنكر ما رأيت له وكأنها من قبل الرواة وسئل عنه أبو حاتم فقال: شيخ. وقال أبو الفتح الأزدي: منكر الحديث. قلت: هو من طبقة عفان لا في الإتقان". (ميزان الاعتدال في نقد الرجال (2/ 37).
وأما (قوله عن بشر أحد الواهين) فإنما قاله في ترجمة خالد بن مقدوح، وليس في ترجمة بشر بن محمد السكري كما قال الحلبي! قال ابن حجر (بعد أن ذكر كلام الذهبي السابق: (وأطلق المصنف في ترجمة خالد بن مقدوح بأن بشر بن محمد هذا من الواهين وتبع في ذلك ابن عدي فإنه لما ساق الحديث المذكور هناك قال: لا أدري البلاء فيه من خالد أو بشر بن محمد السكري. (لسان الميزان: 2/ 32).
ثم إن هذا الحديث روي من غير طريق بشر السكري ولم يذكر هذا الحلبي. (راجع: تاريخ مدينة دمشق: 60/ 162) بغض النظر عن صحة هذا الحديث!
2 - قال علي الحلبي: أبو إسحاق هو السبيعي مدلس مختلط وهو أصلاً متكلم في سماعه من البراء (بن عازب) كما في جامع التحصيل.
قلت: أما رمي أبي إسحاق السبيعي بالتدليس والاختلاط فهذا فيه كلام كثير ليس هذا مجاله.
وقوله: (وهو أصلاً متكلم في سماعه من البراء (بن عازب) كما في جامع التحصيل).
قلت: سماع أبي إسحاق من البراء بن عازب رضي الله عنه لا يختلف فيه اثنان! ولا أدري هل هذا الكلام من علي الحلبي ناتج عن استعجاله أم قلة اطلاعه؟!! وما ورد في جامع التحصيل هو كالتالي (وحديثه عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بناس من الأنصار وهم جالسون في الطريق. قال ابن المديني: لم يسمعه أبو إسحاق من البراء) (جامع التحصيل: 1/ 245).
والحديث أخرجه الترمذي وأحمد. قال الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان: حدثنا أبو داود: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق عن البراء (ولم يسمعه منه): أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بناس من الأنصار وهم جلوس في الطريق. فقال: إن كنتم لا بد فاعلين فردوا السلام وأعينوا المظلوم واهدوا السبيل. (سنن الترمذي: 5/ 74) ورواية المسند (قال شعبة: ولم يسمعه من البراء).
قلت: مراد علي بن المديني وشعبة (قبله) لم يسمع هذا الحديث بعينه، ولا يقصد أن أبا إسحاق لم يسمع منه مطلقاً، فهذا لايقوله أحد البتة!! وسماع أبي إسحاق من البراء في الصحيحين بأعلى درجات التحمل، وخاصة في صحيح الإمام مسلم بن الحجاج!! والأحاديث التي فيها التصريح بالسماع كثيرة أذكر بعضاً منها في الصحيحين فقط:
1 - قال البخاري: حدثنا محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب -رضي الله عنهما- قال: ((لما صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية كتب علي بينهم كتاباً ... الخ)). (صحيح البخاري: 2/ 959).