تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما المعترض؛ فإنه مع ادعائه الإجماع على صحة أسانيد ((الصحيحين))، والذي من مقتضاه ثقة رواتها، مع هذا كله، تراه يطعن هنا في راوٍ من رجال مسلم، ورواية من رواياته، بما لا يقدح عند أهل العلم، لا لشيء إلا لمخالفة الرواية ما يرومه ويهواه.

ويا ليته سلك في ذلك سبيل أهل العلم، حتى ولو كان ذلك فيما يوافق الهوى؛ فإنه لا مانع من الانتصار للمذهب إذا كان هو على الحق، بل هذا هو المتعين، كما قيل: ((إذا وافق الهوى الحق، أرضيت الخالق والخلق)).

لكنه؛ أخذ يطعن في راوٍ من رجال مسلم، بما لو صحّ لكان موجباً للطعن في عدالته، وليس في حفظه فقط ...

وهاك البيان ...

إن المعترض قال في عثمان بن حيان هذا كلمة واحدة وهي: ((منسوب إلى الجور))!!

فإما أنه يقصد بها الطعن فيه أو لا ...

فإن لم يكن يقصد بها طعناً، فهو لغو من القول، لا قيمة له، على ما فيه من إيهام، وعليه ... " الخ كلامه الطويل الواضح.

5 - لم يُحسن حلبي التقسيم الذي قسمه من أجل أن لا ينكشف، فأخذ يفرق كلام الشيخ طارق في تقسيماته، فجاءت ردوده هزيلة في بعض الأحايين. مع أن الشيخ طارقاً أعطاها حقها من خلال تقسيمه الدقيق.

6 - مسكين هذا الحلبي فإنه ما من كتاب (يسرقه) ويزيد فيه إلا يأتي (في زوائده) بطامات تدل على جهله وغفلته في علم الحديث! وقد بيّنت بعض ذلك أثناء التعليق على سرقته لتحقيق كتاب الأزدي الذي حققه د. باسم الجوابرة.

ومن البلايا التي ذكرها في كتابه هذا:

1 - ما ذكره (ص 248) في (حفص بن سليمان المقرئ المشهور)، وكان محمود سعيد قال فيه: ((ضعّفه غير واحد)) فاعترضه الحلبي فنقل كلام ابن حجر في ((التقريب)): ((متروك في الحديث مع إمامته في القراءة)).

ثم قال حلبي: "بل قد كذبه بعضهم، واتهمه بوضع الحديث! ".

قلت: هو متروك في الحديث كما قال ابن حجر، ولكن هذا الترك ليس بسبب اتهامه وأنه يضع الحديث!! فحاشا إماماً كبيراً في القراءة أن يضع الحديث!! ولكن هذا الذي اتهمه بذلك هو الرافضي الخبيث ابن خراش، وهو أولى بهذا الوصف من حفص.

وعيبٌ على حلبي أن يطلق هذا الكلام في حفص ويختاره من بين كل أقوال الأئمة ليضعه في كتابه!!!

وقول الشيخ طارق أسلم من قوله حيث قال: "بل هو ضعيف جداً في أحسن أحواله".

2 - ذكر حلبي (ص 256) حديثاً من طريق ابن لهيعة عن يونس بن يزيد عن أبي إسحاق عن سعيد بن الحارث عن جده نوفل ... ، ثم قال: "وسنده ضعيف ... ويونس بن يزيد ثقة في روايته عن غير الزهري خطأ. وأبو إسحاق السبيعي مدلِّسٌ مختلط. وسعيد بن الحارث لم يترجح لي من هو! ".

قلت: هكذا أطلق الكلام على عواهنه دون وعي!!

فيونس كثير الخطأ في روايته عن الزهري! وقد تكلم الأئمة في حفظه مطلقاً، وكان كتابه أحسن من حفظه. ولا أدري من أين جاء (حلبي) بهذه القاعدة التي وضعها في حال يونس؟!! فلعله وجدها في حاشية أحد الكتب! فالله أعلم.

ثُمّ نبهني أحد الإخوة إلى أن ما وقع لحلبي قد يكون سببه أنه اعتمد على موسوعة المكتبة الألفية الحاسوبية (الإصدار الأول: 1419 هـ-1999 م) حيث وقع فيها في كتاب "التقريب" (ص 614): "ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهماً قليلاً الزهري خطأ". فحاول حبي أن يصوغ العبارة فخلط الحابل بالنابل، وصواب العبارة هو: "ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهماً قليلاً وفي غير الزهري خطأ".

فوقع حلبي على أمّ رأسه بسبب اعتماده على الموسوعات الحاسوبية دون أن يرجع إلى الأصول!!

وأما أبو إسحاق فهو من أئمة الإسلام. قال الذهبي في ((الميزان)): "من أئمة التابعين وأثباتهم، إلا أنه شاخ ونسي ولم يختلط".

ثم ما الحاجة إلى الكلام على يونس وأبي إسحاق إذا كانت علة الحديث هي ممن فوقهما في الإسناد وهو ((ابن لهيعة))؟!

وأما سعيد بن الحارث فذكره الحافظ في ((الإصابة)) (3/ 241) وقال: "سعيد بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب الهاشمي. مات أبوه سنة خمس عشرة ... وكان سعيد فقيهاً، قاله الزبير بن بكار. وهو جد يزيد بن عبدالملك النوفلي لأمه أم عبدالله".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢١٤٣