وكذا؛ لم يتنبه إلى صلاحية مرسل قتادة للاعتضاد؛ لكونه على التحقيق معضلاً، وليس مرسلاً، ولأن مرسِلَه ((قتادة)) كان يأخذ عن كل أحد من الثقات وغير الثقات، وكذا لم يتنبه إلى عدم صلاحية العواضد التي جاءت له لأنْ تعضده أو تقويه.
وقد بيّنت –بحمد الله تعالى- كلّ ذلك في الفصلين السابقين، غير أني رأيت في أثناء رسالته بعض المواضع التي تجاوز فيها أخونا ما يقتضيه البحث العلمي من الاعتدال في البحث وعدم التكلف". انتهى كلامه.
قلت: فهل يعدّ هذا النقد الشديد مدحاً!! سيما وأن الشيخ طارق عوض الله لم يصرح باسم (علي حلبي) في بحثه! (فنكّرَه)!!
وهذا الكلام الشديد في عدم معرفة الحلبي (التي عبر عنها الشيخ بعدم التنبه!!) بعلم الحديث أكدّه الشيخ طارق في رسالته للشيخ بكر أبو زيد، حيث قال: "ولست أنكر إمكانية التتابع والتوارد على مثل هذا، ولكن من يعرف الأخ علي حسن، ويقرأ له، يعلم أن مثل هذا النقد والإعلال للأسانيد لا يُعرف في بحوثه الحديثية، وأقواله النقدية. فهو لا يكاد في بحوثه يعل إسناداً بإسناد إلا إذا كانا قد اتحدا في المخرج، بمعنى أن يقع الخلاف في هذين الإسنادين على رجل واحدٍ، إما إعلال الإسناد لكون التابعي أو من دونه قد تغير في إسناد آخر فهذا من أنواع الإعلال الدقيقة والتي لا نعرفها في بحوث الأخ علي حسن!
بل لا أخفي سراً، إذا قلت: أن هذا النوع من الإعلال لا نكاد نعرفه في بحوث من المتأخرين، وأكثر المعاصرين ...
ومن أمثلة ذلك في بحوثه: حديث أسماء في كشف الوجه والكفين، حيث كتب في تقوية هذا الحديث رسالة أسماها: ((تنوير العينين ... )) وهي مطبوعة وذهب فيها إلى تقوية الحديث باجتماع ثلاثة أسانيد.".
قلت: فها هو قد أكد ما ذكره في ((النقد البناء)) الذي عوّل عليه حلبي!! وكَونُ رسالة النقد البناء طبعت سنة (2002 م) فإن هذا لا ينفي أن الشيخ طارق هو صاحب الرسالة؛ لأنه ليس من الضرورة أن يطبع الشيخ كتابه مباشرة بعد انتهائه منه، فربما أنهى بعض المشايخ كتباً منذ سنوات وتبقى مخطوطة فترة طويلة، وربما تطبع وربما لا تطبع، فهذا ليس دليلاً على بطلان الرسالة كما حاول أن يومئ حلبي!
وكما ذكرت فإن الشيخ طارق عوض الله مؤدب في كلامه؛ حتى في الرسالة التي بعثها للشيخ بكر أبو زيد، فإنه قال: "فلما نظرت فيه، وجدت مؤلفه: الأخ علي حسن قد استفاد من كتابي في مواطنَ كثيرة من كتابه، بما يدلّ على أنه اعتمد على كتابي اعتماداً كلياً، أو شبه كلي.
فقد أخذ كثيراً من البحوث التي أودعتها كتابي، فنقلها في كتابه، بعد أن لخصها، وقدّم فيها وأخّر، وزينها بالألفاظ الحلوة والعبارات الرشيقة! ثم لم يشر إليّ، ولا إلى كتابي أدنى إشارة، لا في المقدمة، ولا في صُلب الكتاب، ولا في الهوامش".
قلت: فانظر –رحمك الله- كيف يسرق حلبي كتابه ولا يصرح بذلك أبداً ... ويتعالم الحلبي عليه وهو يسرق كتابه ثم يصفه بـ (طالب العلم الحديثي)!! يعني أنه ما زال طالب علم! أما هو فقد (حاز العلم كله)!!
…حُزتَ الجهالة والضَّلالة كُلَّها…وبَرعتَ في التدليس حدَّ الْمُنتهى
…وأتيت مَدحاً باجتزائة أبله…في عقله الوسواسُ صار الْمُشتهى
· إشارة الشيخ طارق إلى سرقة حلبي لكتابه في كتاب الإرشادات:
ثم وجدت الشيخ طارق قد أشار إلى سرقة حلبي لكتابه. فقد ذكر في كتابه ((الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات)) [الذي طبع سنة (1998 م)] (ص 286) هامش (2) ذكر خطأً له وقع له في كتاب ((ردع الجاني)) وهو الخطأ نفسه الذي نبه عليه في رسالته للشيخ بكر أبو زيد، فقال في ((الإرشادات)): "وهذه فرصة أنتهزها لتصحيح ما أخطأت فيه؛ لا سيما وأن ثمة أخاً لي تعرض في كتابٍ له في نفس موضوع كتابي لهذا الحديث، وقلدني في خطئي، من غير تحقيق".