4 - قال الحلبي (ص 21): "وقال الحافظ ابن نصر في ((تعظيم قدر الصلاة)) رقم (573): ((حدثنا محمد بن يحيى: حدثنا عبدالرزاق عن سفيان عن رجلٍ عن طاوس عن ابن عباس قال: كُفرٌ لا ينقل عن الملة)). قلت: محمد بن يحيى؛ هو القُطَعي؛ صدوق".
قال حسّان (ص 40): "قلت: وهذا دليلٌ آخر أنّه لا علاقة له بمعرفة الرجال، لا من قريب ولا من بعيدٍ، إذْ لم يعرف فيه ((محمد بن يحيى)) هذا فادّعى أنه القُطعيُّ.
وهذا خطأٌ محضٌ، إنما هو محمد بن يحيى بن عبدالله بن خالد الذهلي الحافظ، من رجال ((التهذيب)). فإن كنت في هذا تكابر، فإني سأذكر لك أدلة مفصلة في رسالة مستقلة، إن رجعت إلى ترجمته في تهذيب الكمال ولم تقنع أنه هو، لترى ما عندك من ضحالة علمٍ".
5 - قال الحلبي (ص 21): "ورواه ابن نَصر (رقم 574)، والطبري (6/ 256) من طريق وكيع عن سفيان عن سعيد المكيّ عن طاوس قال: ((ليس بكفر ينقل عن الملة)). فجعله سعيد المكي من قول طاوس. وسعيدٌ؛ هو ابن حسّان المخزومي؛ وثقه ابن معين؛ وأبو داود، والفَسَوي، وابن سعد، وابن حبّان.
فإسنادهُ هكذا صحيحٌ".
قال حسّان (ص 41): "قلت: وهذا دليلٌ آخر على عمقِه بالرجال، إلى درجة أنه ما عاد يعرفُ من الرجال أحداً، ويخبط يميناً وشمالاً.
فادَّعى أن سعيداً المكيّ هذا هو سعيد بن حسّان المخزوميّ…وصحح الإسناد من أجله. وهذه طريقته يذهب إلى كتب الرجال، فينظرُ أفضلَهم إن كان يريد تصحيح الحديث ويختار أضعفهم إن كان يريد تضعيف الحديث.
ولأنه متشبثٌ بتصحيح الروايات هنا وهناك، تشبث هذه المرة بإلصاق الرواية بابن حسان المخزومي، وهذا تلبيسٌ منه للقرّاء إن كان يعلم.
وإلا فسعيدٌ هذا راوٍ مجهول، لم يذكر في غير هذا الإسناد، والتشابه في الاسم الأول لا يعطي لك الحقّ أن تلبس القضية من تُريد.
ولا يعرفُ هذا الراوي بغير ((سعيد المكي))، لذا ترجمه البخاري في ((تاريخه الكبير)) 3/ 516 في ترجمة مفردةٍ فلم يزد على قوله: ((سعيد المكي عن طاوس قوله)) ".
6 - قال الحلبي (ص 26): "ورواه سعيد بن منصور، والفِريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وزاد بعضهم: ((…وظلمٌ دون ظلم، وفسقٌ دون فسق)).
كذا في ((الدر المنثور)) (3/ 87) للسيوطي".
قال حسّان (ص 42): "قلت: فيه مغالطاتٌ عدّة:
الأولى: أنّ السيوطي أورد الأثر بلفظ: عن ابن عبّاس في قوله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)، (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون)، (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون)، قال: كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق.
ونسبه إلى سعيد بن منصور، والفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، والبيهقي.
قلت: وهذه النسبة بهذا اللفظ غلطٌ، فلعلّه خلط بأثر آخر عن عطاء، بل لفظه كما تقدم: ((ليس بالكفر الذي تذهبون إليه)). ولم يزد لفظة ((كفر دون كفر)) غير الحاكم والبيهقي. فنسبة هذه الزيادة إليهم جميعاً غلط من السيوطي. ولفظة ((ظلم دون ظلم وفسق دون فسق)) لم أجدها عند أحدٍ ممن خرّج هذا الأثر مما ذكر هنا وما لم يذكر. إلا الفريابي وابن المنذر فلك أطّلع عليهما.
الثانية: قول الحلبي: [ورواه سعيد بن منصور…وزاد بعضهم: ((وظلم دون ظلم وفسق دون فسق)) كذا في الدر المنثور للسيوطي].
قوله يوحي أنّ ((زاد بعضهم)) من كلام السيوطي نفسه، وهذا غير صحيح، وإن كان استنتاجاً من الحلبي، فما العلم الذي أقامَه على هذا، كيف عَلِمَ أنّ بعضهم زادها ممن ذكر؟! ".
7 - قال الحلبي (ص 26): "وقد قال الحاكم بعد إخراجه: ((هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي، وكذا ابن كثير في ((تفسيره)) 2/ 97".
قال حسّان (ص 43): "قلت: وفي هذا ملاحظتان:
الأولى: أنّ ابن كثير في ((تفسيره)) لم يذكر موافقة للحاكم، والساكتُ لا يُنسبُ إليه قولٌ. وإنما أخرج الأثر وقال عقبه: ((ورواه الحاكم…وقال: صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه)). فهو هنا ناقلٌ وليس موافقاً لما ذكر الحاكم. ولو قوَّلت السلف والخلف بما ينقلون أنه قولٌ لهم أو موافقة منهم، لنلت منهم الكثير، ولوجدت التناقض الشديد في ما يذكرون. إذ قد لا ينْشطُ أحدُهم للبحث في كلّ أمرٍ فينقل مستأنساً أو عارضاً أو جامعاً أو مختصراً؛ ولا يعني هذا كلُّه الموافقة.