تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرابع: أنه سرقَ التعليق المذكور في ((فضائل الصحابة)) دون أدنى إشارة إلى ما نقل منه ودون إحالة إليه. وهو قوله: ((فقد رواه البخاري (6/ 169)، والترمذي (5/ 680)، وابن ماجة (1/ 58) بلفظ: اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب)).

ودليل هذه السرقة ما يلي:

أ- أنّ محقق ((فضائل الصحابة)) وهم في نقل جزء وصفحة البخاري فقال: (6/ 169)، فوافقه عليه الحلبي. والصواب (1/ 169) من الطبعة السلفية من نسخة الفتح.

ب- أنّ البخاري ليس فيه لفظ ((وتأويل الكتاب)) في المكان المحال إليه، فأخطأ محقق ((الفضائل)) وتابعه على ذلك الحلبي سرقةً منه له.

ج- أنّ محقق ((فضائل الصحابة)) وهم في نسبة ((وتأويل الكتاب)) إلى الترمذي، فتابعه عليه الحلبي، والصواب أنّ لفظ الترمذي مقصورٌ على ((اللهم علمه الحكمة)) برقم (3824) ".

2 - قال الحلبي (ص 18): "ورواه الطبري (6/ 256) فقال: حدثني الحسن قال: حدثنا أبو أسامة عن سفيان…

قلت (القائل الحلبي): والحسن: هو ابنُ يحيى العبديّ، قال أبو حاتم: صدوق، ووثقه ابن حبان. واختار ابن حجر أنه: صدوق".

قال حسّان (ص 37): "قلت: وهذا وهمٌ فاضحٌ من الحلبيّ، وهذا يُبين ما عنده من علم الرّجال المدَّعى، فلم يعرف الحسن هذا، وكثيراً ما يتوهم ذلك، ويخلط بين الأمور.

إذ الحسن هذا الذي يروي عن أبي أسامة عند الطبري هو (الحسن بن الزبرقان النخعي) وقد تكرر مراتٍ في التفسير باسمه صريحاً يروي عن أبي أسامة كما في ((التفسير)) 1/ 300 و 301…

والحسن بن الزبرقان هذا مترجمٌ في ((الجرح والتعديل)) 3/ 15، وقال فيه أبو حاتم: شيخٌ.

وأما الحسن بن يحيى الذي توهمه الحلبي فإنما هو شيخ الطبري في عبدالرزاق، وليس في أبي أسامة".

3 - قال الحلبي (ص 19): "وأبو أسامة، هو حماد بن أسامة؛ ثقة، لكنه رمي بالتدليس! ولا يثبت ذلك عند النقد: أول ذلك أن جمهور الأئمة على توثيقه، ولم يذكره بتدليس إلا ابن سعدٍ، فقال بعد أن وثقه: ((…يُدلِّس، ويُبيّن تدليسه)). ونقل ابن حجر في ((طبقات المدلسين)) (رقم 44) عن المُعَيْطي أنه قال: ((كان كثير التدليس، ثم بعد ذلك تركه)). وكذا نقلها الذهبي في ((الميزان)) (1/ 588)، ثم عقّب في نهاية ترجمته بقوله –وقد صدّرها بوصفه له: ((أحد الأثبات)): ((أبو أسامة؛ لم أورده لشيء فيه، ولكن ليعرَف أنّ هذا القول باطلٌ)). يريد الردّ على من رماه بسرقة الحديث. فإن اتضح ذلك؛ فلا يضره قول من رماه بالتدليس؛ كما شرحته (في الهامش: لذا قال الحافظ في هدي الساري (ص 399): ((أحد الأئمة الأثبات، اتفقوا على توثيقه)). ولم يُشِر إلى ما رمي به من تدليسٍ، فكأنه لم يعتد به".

قال حسّان (ص 39): "قلت: وفي عبارته تلك مغالطاتٌ:

الأولى: أشارَ ابتداءً أنه لم يصفه بالتدليس إلا ابن سعد. ثم نقض كلامه مباشرة بعد ذلك فنقل التدليس عن المعيطي، وقد حكاه عنه الأزدي كما في ميزان الاعتدال.

الثانية: أنه سوَّى بين أمرين من التدليس والسرقة، فجاء بردّ الذهبي على اتهامه بالسرقة، وحملَه الحلبي على التدليس، فقال: ((فإذا اتضح ذلك فلا يضره قول من رماه بالتدليس كما شرحناه)).

مع أن الذهبي لم يرُدَّ أمر التدليس، وإنما كان يتكلّم على موضوع السرقة واتهامه بها، فنفى القصة التي أوردت ذلك. ولم ينفِ التدليس.

فكيف حمل الحلبي ردّه على اتهام السرقة بأنه التدليس.

فإن تلاعبَ بالنصوص كما هي عادته فقال: السرقة فرعٌ عن التدليس.

فإنّا مع تجاوزنا لمثل هذا التلاعب نقول له:

ابنُ حجر أشار في ((هدي الساري)) إلى قصة السرقة، ومع ذلك قلت: ((ولم يشر إلى ما رمي به من تدليس، فكأنه لم يعتد به)).

فلو كان التدليس والسرقة عندك واحداً، لكان هنا لَكَ مكيالان.

وعلى أيٍّ فالخطأ بيّنٌ جليّ في قولك: ((لا يضره قول من رماه بالتدليس)) اعتماداً على كلام الذهبي في رد السرقة. فالسرقة شيء، والتدليس شيء آخر، والمفارقات بينهما كثيرة. إذ الراوي إذا سرق إسناداً أو حديثاً عُدَّ سارقاً كذّاباً، لا مُدلِّساً، فتنبَّهْ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢١٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢١٢٧