تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثانية: كان عليه أن يُنبه إلى الفرق في الحكم بين الذي في المستدرك، والذي نقله ابن كثير، لأن الحلبي أوهم أنّه عند ابن كثير باللفظ نفسِه، وهذا غير صحيح. فلفظ المستدرك: ((صحيح الإسناد…)) ولفظ ابن كثير: ((صحيح على شرط الشيخين…))، فلعله تحرف في المستدرك أو سقط بعضه".

8 - قال الحلبي (ص 28): "عن ابن عباس قال: ((نِعم القوم أنتم؛ إن كان ما كان من حُلوٌٍ فهو لكم، وما كان من مُرّ؛ فهو لأهل الكتاب، كأنه يرى أن ذلك ليس في المسلمين: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون).

أخرجه ابن المنذر. كذا في ((الدر المنثور)) (3/ 88) ".

قال حسّان (ص 44): "قلت: وهذا فيه تدليسٌ خبيث من الحلبي، لما يُريد من مناصرة قوله ورأيه، فحرَّف العبارة التي جاء بها السيوطي في الدر المنثور وهي: ((كأنه يرى أن ذلك في المسلمين)) فزاد فيها ((ليس)) فصارت هكذا: ((كأنه يرى أن ذلك ليس في المسلمين)).

وقد رجعت إلى ((الدر المنثور)) الطبعة التي اعتمد عليها، فوجدتها على الصواب ليس فيها ((ليس)). وكذا جاء على الصواب في ((أخبار القضاة)) للقاضي وكيع".

9 - قال الحلبي (ص 28): "لكن روى ابن جرير (6/ 252) من طريق حبيب ابن أبي ثابت عن أبي البَخْتَري عن حذيفة نحوه.

وأبو البَختري؛ اسمه سعيد بن فيروز؛ ثقة، لكنه يرسل، وقد أرسل عن ابن مسعود.

كذا في ((جامع التحصيل)) (ص 183) ".

قال حسّان (ص 45): "قلت: وفي هذا ملاحظتان:

الأولى: كان عليه أن يذكر لفظ أثر حذيفة، لمفارقات بينه وبين حديث ابن عباس. إذ لفظ حذيفة: ((نعم الإخوة لكم بنو إسرائيل إن كانت لكم كل حلوة، ولهم كلّ مرة، ولتسلكنّ طريقهم قدر الشراك)). والعزو لابن جرير هو في 6/ 253.

الأخرى: أما حديثه عن إرسال أبي البختري، وأنه يرسل عن ابن مسعود، فكلامٌ لا معنى له، لأن الأمر بين أبي البختري وحذيفة، وقد نصّ المزي في التهذيب، ونقله ابن حجر، ونصّ العلائي في ((جامع التحصيل)) جميعهم نصّوا في كتبهم أنّ أبا البختري أرسل عن حذيفة، فلماذا أبعد وصار يتحدّث عن ابن مسعود؟! ".

10 - قال الحلبي (ص 28): "أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (2/ 312) من طريق جرير عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام قال ... ))

وعنعنة الأعمش عن المكثرين من شيوخه مقبولة دون تردد".

قال حسّان (ص 46): "قلت: في هذا ملاحظات:

الأولى: العبارة عنده لا تفيد شيئاً، وأظنه يريد: ((وعنعنة الأعمش عمّن أكثر عنهم من شيوخه مقبولة دون تردد)).

الثانية: أنّ القاعدة التي ذكرها غير صحيحة، ولا مستند لها إذ أعلّ الحفاظ جملة من أحاديث الأعمش عن شيوخه الذين أكثر عنهم، والمكثري (على حدّ تعبيره).

انظر على سبيل المثال تدليس الأعمش عن أبي صالح في ((علوم الحديث)) للحاكم (ص 35).

وتدليس الأعمش عن إبراهيم التيمي في ((علوم الحديث)) للحاكم (ص 105).

والأمثلة كثيرة لمن يريد في كتب العلل، وقد مرَّ عليَّ أشياء منها.

الثالثة: ثُم إنّ الذي يدلّس لا يُهمُّه أنه دلّس عن شيخ أكثر عنه، أو لم يكثر!! فلا عبرة بهذه التفرقة، والأمثلة بين أيدينا على خلاف ذلك إلا ما نصوا عليه أنه لا يدلس عن فلان، أو عنعنته عن فلان محمولة على السماع…

الرابعة: ثم لِمَ لَمْ تنظر نصوص أصحاب هذا الفن في رواية الأعمش عن بعض المكثرين (كما في عبارتك)، لتجد خلاف ما رأيت.

فهذا يعقوب بن شيبة في مسنده يقول: ليس يصحّ للأعمش عن مجاهد إلا أحاديث يسيرة، قلت لعلي بن المديني: كم سمع الأعمش من مجاهد؟ قال: لا يثبت منها إلا ما قال سمعت، هي نحو من عشرة، وإنما أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيى القتات" انتهى كلامه.

قلت: هذا هو حال حلبي في العلم، فالله المستعان.

سلسلة (السَّيف الذهبي الحادّ القاطع لسرقات الحلبي) (1)

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢١٢٩