تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5 - ما وقع فيه حلبي من أخطاء شنيعة أثناء تعليقه على الكتاب، ممّا يدلّ على جهله المركّب في علم الحديث!! فمن ذلك:

1 - ذكر في (ص 22، هامش 4): أنّ إحدى علل الحديث هي: "تدليس هشيم وقد عنعنه".

قلت: الحديث رواه هشيم عن يعلى، وقد أكثر عنه وهو صغير، ثمّ إنّ في ((صحيح مسلم)) (4/ 1710) حديث معنعن لهشيم عن أبي الزبير لم يروه سواه.

2 - ذكر الأزديّ حديثاً في ترجمة ((عديّ بن عدي الكنديّ)) من طريق الحكم بن عتيبة، عن عدي بن عدي بن أرط ... (ص 23) فعلّق الحلبي عليه قائلاً: "أرط، كذا، ولعل الصواب: ((أرطأة))، وعدي بن أرطأة مترجم في التهذيب (7/ 164)، روى عنه جماعة، ووثقه ابن حبان، وقال الدارقطني: "يحتج به". والذي يظهر لي أنّ الأمر قد اختلط على المصنف رحمه الله، فجعل الاثنين واحداً، وسبب الوهم –في ظني- أنّ كليهما كان عاملاً عند عمر بن عبد العزيز، فلم يفرِّق بينهما، والله أعلم" انتهى كلامه.

قلت: الأمر لم يختلط على المصنف، بل اختلط على المحقق، فالأزديّ أراد ((عدي بن عدي بن عميرة أبو فروة))، وهو كندي، أصله من الكوفة، نزل الجزيرة، وبها توفي سنة (120 هـ) [تاريخ البخاري: 7/ 44، طبقات خليفة: ص 319]، فأما ((عدي بن أرطأة)) ففزاري، ولا يُعرف له ولد سمي عدياً كذلك.

ولم يحسن حلبي الكلام على الحديث فقال: "سنده ضعيف، محمد بن يزيد أجمعوا على ضعفه! والحكم مدلس، وقد عنعنه! "

قلت: هكذا هو ديدنه، فإنه يضعف الأسانيد بالتدليس دون النظر في أمور أخرى! فالحديث منقطع، فعدي مات سنة (120 هـ) وهو لم يدرك عمر رضي الله عنه.

3 - ذكر الأزدي حديثاً معنعناً للحسن البصري عن أبي سعيد الخدريّ، ص (28)، فقال الحلبي في هامش (4): "والحسن مدلس، وقد عنعنه ... وصرّح الحسن بالتحديث عنه".

قلت: الحسن لم يسمع من أبي سعيد. [انظر: إكمال تهذيب الكمال: 4/ 89].

4 - ذكر الأزديّ حديثاً لأبي مجلز، قال: "قال عليّ بن أبي طالب ... " (ص 33)، فقال المحقق في هامش (1): "أبو مجلز اسمه لاحق بن حميد، ثقة. والخبر سنده حسنٌ إن شاء الله".

قلت: أبو مجلز لم يدرك عليّاً! والخبر منكرٌ!

هكذا يعلّق هذا المحقق وغيره على كتب أهل العلم دون وعي ودون علم! والخطأ والوهم قد يقع لطلبة العلم، ولكن ليس بكثرة ما يقع لهؤلاء.

وقد ذكر حسّان عبدالمنان في كتابه ((القول المبين)) بعض الأوهام لعلي الحلبي في كتابه ((القول المأمون))، وأنا أوردها هنا كما ذكرها حسّان ليتبيّن لك أن الحلبي علي حاطب ليل.

1 - قال الحلبي (ص 10): "فقد روى الإمام أحمد في ((المسند)) (1/ 359)، وفي ((فضائل الصحابة)) (رقم 1835) عن إسماعيل بن علية عن خالد الحذّاء عن ابن عباس قال: ضمّني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ((اللهم علّمه الكتاب)). وسنده صحيح؛ لولا عدم سماع خالد من ابن عباس (في الهامش: جزم به غير واحد من أهل العلم، انظر: ((جامع التحصيل)) (ص 17) للعلائي).

وله شاهد: فقد رواه البخاري (6/ 169)، والترمذي (5/ 680)، وابن ماجة (1/ 58)؛ بلفظ: ((اللهم علّمه الحكمة وتأويل الكتاب)) ".

قال حسّان (ص 35): "قلت: وفي كلامه هذا أوهام:

الأول: أسقط من الإسناد (عن عكرمة)، وصواب الإسناد كما في المصادر التي أحال عليها: ((عن إسماعيل بن علية، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس…)).

الثاني: وبالتالي فقد وهم في ادعائه الانقطاع في الإسناد عندما قال: ((وسنده صحيح لولا عدم سماع خالد من ابن عباس)).

الثالث: نَسبَ نفي سماع خالد الحذاء من ابن عباس إلى غير واحد من أهل العلم، وأحال إلى ((جامع التحصيل)) ص 17 للعلائي.

وهذه الإحالة أجزم بأنها لا وجود لها فيما نسب إلى جامع التحصيل، وليست موجودة في رقم الصفحة المذكورة ولا ما قد يتحرّف منها. وأستبعد ذكر ذلك في المراسيل، لأنه لم يسمع صحابياً أصلاً. فمن أين جاء به عليّ؟!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢١٢٦