تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7 - قوله: "حذيفة معه سنة مروية صحيحة، والجمهور فماذا؟ " قولٌ ساقطٌ! فلو كان مع حذيفة سنة لما تركها ابن مسعود، وقد علمت أن المرفوع عن حذيفة لا يصح! ثُم ما هذا التهكم على الجمهور بقوله: والجمهورُ فماذا؟

والله لو صحّ رفع الحديث عن حذيفة لما تركه الجمهور.

سادساً: أن الحديث معارض ومخالف لحديث عائشة:

قال حلبي: "الشبهة الخامسة: أنه معارضٌ ومخالفٌ لحديث عائشة: ((ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع))!

والجواب: أن لا مخالفة أو معارضة؛ بل هو تخصيصٌ أيضاً، إذْ واضحٌ جليٌّ أن حديث عائشة أعمُّ من حديث حذيفة فيجري العمل على المخصِّص له، ومما يؤكد هذا ويثبته أن حديث حذيفة أصرح بالرفع من حديث عائشة الذي هو في حكم المرفوع، أما حديث حذيفة فهو مرفوعٌ صراحةً.

وهذا من وجوه الترجيح عند أهل العلم" انتهى.

وقال في الحاشية: "ولا يوجد سوى ما ذكرت مما يُخالفُ حديثَ حذيفة، إلا بعض الآثار الموقوفة والمقطوعة، وفي عدد منها ضعفٌ!! " انتهى.

قلت:

1 - حديث حذيفة موقوف أيضاً.

2 - قول عائشة الذي نقله حلبيّ مختلفٌ فيه: هل هو قولها أم قول غيرها؟

والحديث رواه أبو داود في ((سننه)) [59] قال: حدثنا وهب بن بقية، قال: أخبرنا خالد، عن عبدالرحمن – يعني: ابن إسحاق -، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أنها قالت: ((السُّنّة على المعتكف: أن لا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بدّ منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع)).

قال أبو داود: "غير عبدالرحمن لا يقول فيه: (قالت: السنة) ".

قال أبو داود: "جعله قول عائشة".

قلت: وهذا أيضاً ليس من قول عائشة!

قال البيهقي في ((السنن الكبرى)) [60]: "قد ذهب كثيرٌ من الحفاظ إلى أن هذا الكلام من قول من دون عائشة، وأن من أدرجه في الحديث وهم فيه! فقد رواه سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن عروة قال: المعتكف لا يشهد جنازة ولا يعود مريضاً ولا يجيب دعوة ولا اعتكاف إلا بصيام ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة. وعن ابن جريج عن الزهري عن سعيد بن المسيب أنه قال: المعتكف لا يعود مريضاً ولا يشهد جنازة".

قلت: والراجح أن هذا ليس من قول عائشة، وإنما هو من قول عروة.

3 - إشارة حلبي إلى الآثار الموقوفة والمقطوعة وأن في عدد منها ضعف! فيه إشارة إلى أنه اطّلع عليها كلّها! وفيه مبالغة؛ لأن كثيراً منها صحيح أو حسن، وقد ذكر ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) [61]: (باب من اعتكف في مسجد قومه ومن فعله)، وروى ذلك عن: أبي قِلابة، وسعيد بن جُبير، وهمام بن الحارث، وإبراهيم النخعي، وأبي سلمة، وأبي الأحوص، وعامر الشعبي.

ثُم ذكر باب (من قال: لا اعتكاف إلا في مسجد يجمع فيه)، وروى ذلك عن: علي بن أبي طالب، وعبدالله بن مسعود، والزهري، والحكم، وحماد، وأبي جعفر، وعروة بن الزبير.

وذكر عبدالرزاق في ((مصنفه)) [62]: (باب لا جوار إلا في مسجد جماعة)، وروى ذلك عن: سعيد بن المسيب، وعلي بن أبي طالب، والحسن البصري، وعروة بن الزبير، وأبي سلمة، وإبراهيم، وسعيد بن جبير، وأبي الأحوص، والزهري.

وروى ابن الجوزي في ((التحقيق)) من طريق محمد بن أيوب، قال: حدثنا مسلم ابن إبراهيم، قال: حدثنا هشام، قال: حدثنا قتادة: أنّ ابن عباس والحسن قالا: ((لا اعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الصلاة)).

وقال ابن عباس: ((إن أبغض الأمور إلى الله البدع، وإن من البدع الاعتكاف في المساجد التي في الدور)) [63].

وهذا الأخير رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) [64] من طريق شَريك، عن ليث، عن يحيى بن أبي كثير، عن علي الأزدي، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: ((إن أبغض الأمور إلى الله البدع، وإن من البدع الاعتكاف في المساجد التي في الدور)).

فهل نخالف كلّ هؤلاء الأئمة من الصحابة والتابعين ونتمسك برواية مختلفٌ في ثبوتها!!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢١٢٠