تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالجواب: أن الحديث الأول، رواه الدارقطني (2/ 200) وقال عنه ابن حزم في ((المحلى)) (5/ 196): ((هذه سوأةٌ لا يشتغل بها ذو فهم، جُويبرٌ هالكٌ، والضحاكُ ضعيفٌ، ولم يدرك حذيفة)).

قلت: فمثله لا يفرح به!

أما الحديث الثاني فصحيحٌ بلا ريب كما تقدم.

أما الشك في الحديث الثالث فهو مرجوحٌ كما تقدم جوابه في ((الشبهة الثانية))!

فلم يسلم إلا الحديث الثاني، وهو ((لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة)) وهو صحيحٌ مرفوعٌ لم يعارض بأثر أو خبر، ولم يقو أمامه رأي أو فهم فعليه المعتمد، وبه العمل، والله وحده الموفِّقُ)) انتهى.

وقال في الحاشية: "وقد حاول الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على ((سير أعلام النبلاء)) (15/ 81) أن يقضي على النِّزاع في المسألة، فقال: ((وقد انفرد حذيفة بتخصيص الاعتكاف في المساجد الثلاثة، والجمهور على جوازه في أي مسجد من المساجد)). قلت: وهذا قولٌ غير صحيح، إذ حذيفة معه سنة مروية صحيحة، والجمهورُ فماذا؟ ليس معهم سوى عموم الآية، وهو مُخصَّص بهذا الحديث النبوي الصحيح، فهو المعتمد الحقّ إن شاء الله تعالى". انتهى.

قلت:

1 - قال حلبيّ – على لسان المعترض القائل بالاضطراب – إن وجه الاضطراب هو رواية الحديث مرفوعاً وموقوفاً على حذيفة؟! فهل الاضطراب من الراوي نفسه أم من الرواة عنه؟!

وقد بيّنت أن الاضطراب من ابن عيينة، وكونه اضطرب فيه لا يعني أننا طعنا فيه، وفي علمه، بل هو جبلٌ من جبال الحديث وأئمة الدِّين، ولكنه بشرٌ يصيب ويخطئ، وهو نفسه كان يقول لأصحابه عليكم بالسماع الأول كما ذكرت آنفاً.

ولكن حلبي – كعادته – في تهويل الأمور قال بأن "هذه دعوى جريئة باطلة ينكرها أهل العلم بالأسانيد والأخبار"!

روى الترمذي في ((العلل)) [58] قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير: ((أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين والجمعة بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾، وربما اجتمعا في يوم فيقرأ بهما)).

قال: سألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: "هو حديثٌ صحيحٌ، وكان ابن عيينة يروي هذا الحديث عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر فيضطرب في روايته، قال مرة: حبيب بن سالم عن أبيه عن النعمان بن بشير، وهو وهم، والصحيح: حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير".

2 - قوله: "إن الذي رواه موقوفاً واحدٌ فقط"! غير صحيح، فقد بيّنت فيما سبق أن ثلاثة رووه موقوفاً.

3 - هَبْ أن عبدالرزاق تفرد بروايته موقوفاً، فإن روايته تُرجح على رواية الثلاثة الآخرين؛ لأنه أوثق منهم وأثبت، وهذا الذي يجري عليه أهل النقد، فبطل الوجه الأول عند (حلبي)!

4 - إن مسألة الزيادة من الثقة مقبولة ليست على إطلاقها! فلأهل النقد قرائن يرجّحون بها الزيادات أو عدم قبولها.

وما نقله (حلبي) عن النووي لا يُسعفه؛ لأن الإمام النووي رأيه في هذه المسألة معروف، وتطبيق ذلك في شرحه لكتاب مسلم يدلّ عليه! ونسبته هذا الرأي لمحققي المحدثين وهم الذين صنّفوا في ((مصطلح الحديث))، غير أنَّ الأئمة النقاد المتقدمين لا يقولون بذلك كما بيّنه ابن رجب الحنبلي في ((شرح علل الترمذي)).

5 - ما ذكره في الاعتراض الثاني من نسبة الاضطراب في المتن إلى حذيفة لم يقل به أحد! وإنما أشار ابن حزم – كما تقدم – أن حذيفة أو من هو دونه شك في الرواية، والشك ليس اضطراباً في الغالب.

وقد نبهت إلى شك آخر في المتن – فيما سبق - لم يذكره (حلبي)!

6 - قوله: "لم يسلم إلا الحديث الثاني .. وبه العمل"! قول لا يصح! فإما أن نحكم على الحديث بالاضطراب، أو نقول بأنه موقوف على حذيفة، وهو اجتهاد منه، ولا يلزم به أحد.

ومن هنا فكلام الشيخ شعيب الأرنؤوط الذي ردّه حلبي هو الصحيح؛ وقد أشرت فيما سبق أن الحافظ ابن حجر جزم بنسبة ذلك إلى حذيفة.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢١١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢١١٩