تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابنُ حَجر: "أورد أبو سعدٍ ابن السمعاني في ترجمة (إسماعيل بن أبي صالح المؤذن) من ((ذيل تاريخ بغداد)) بسندٍ له قويّ إلى عبدالرحمن بن بشر بن الحكم قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: قلت لابن عيينة: كنت تكتب الحديث وتحدّث اليوم وتزيد في إسناده أو تنقص منه، فقال: عليك بالسماع الأول، فإني قد سَمِنتُ. وقد ذكرَ أبو مُعِين الرَّازي في زيادة كتاب الإيمان لأحمد: أنَّ هارون ابن مَعروف قال له: إنَّ ابنَ عيينةَ تغير أمره بآخره" [16].

قلت: فالزيادة والنقصان في الإسناد هو ما حَدَّثَ هنا من رفع الموقوف، فكان سفيان يَقفه أحياناً، ويرفعه أحياناً.

فإذا ثبت ذلك فإما أن نتوقف في حديثه هذا ونردّه، وإما أن نأتي بمرجِّح خارجيّ. والذي أراه صواباً هو الموقوف؛ لقرائن:

1 - أنّ الذين رووا الوقف عنه ممن سمع منه قديماً، وهو نفسه قال: "عليك بالسماع الأول"، كما سبق نقله.

فعبدالرزاق (126 - 211 هـ) ممن سمع من ابن عُيينة قديماً. وقد حدَّثَ ابن عُيينة عنه [17].

ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني الحافظ كان أحمد يُوصي بالكتابة عنه، وقال محمد بن يحيى: "اختلفت إلى ابن عيينة ثمانية عشر سنة"، وقال: "حَججت سبعين حجة ماشياً" [18].

وسعيد بن عبدالرحمن المخزومي ثقة، وقد قال مَسلمة بن القاسم الأندلسيُّ القرطبيُّ في ((كتاب الصلة)) [19]: "سعيد بن عبدالرحمن بن سعيد بن حسان ... أخبرنا عنه غير واحد، وهو ثقةٌ في ابن عيينة" [20].

2 - ما رواهُ ابنُ أبي شَيبةَ في ((مصنفه)) [21] عن وكيع.

وعبدُالرَّزَّاق في ((مصنفه)) [22].

والطبراني في ((المعجم الكبير)) [23] مِن طريق أبي نُعيمٍ.

ثلاثتهم عَن سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ وَاصِلٍ الأَحْدَبِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخعيِّ، قَالَ: جَاءَ حُذَيْفَةُ إِلَى عَبْدِاللَّهِ، فَقَالَ: ((أَلا أُعَجِّبُكَ مِنْ نَاسٍ عُكُوفٍ بَيْنَ دَارِكَ، وَبَيْنَ دَارِ الأَشْعَرِيِّ – يعني المسجد -؟ فَقَالَ عَبْدُاللَّهِ: فَلَعَلَّهُمْ أَصَابُوا، وَأَخْطَأْتَ. فقَالَ حُذَيْفَةُ: مَا أُبَالِي أَفِيهِ أَعْتَكِفُ أَمْ فِي سُوقِكُمْ هَذِهِ، وَإِنَّمَا الاعْتِكَافُ فِي هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى)). وَكَانَ الَّذِينَ اعْتَكَفُوا فَعَابَ عَلَيْهِمْ حُذَيْفَةُ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ الأَكْبَرِ.

ورواهُ الطبراني [24] أيضاً عن عَلِيِّ بنِ عَبْدِالْعَزِيزِ البغويِّ، قالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ ابن الْمِنْهَالِ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن سَلَمَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ – هو ابن أرطأة -، عَنْ عَبْدِالْمَلِكِ الأَعْوَرِ – هو ابن إياس الشيبانيّ -، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: ((أَنَّ حُذَيْفَةَ، قَالَ لابْنِ مَسْعُودٍ: أَلا تَعْجَبْ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَ دَارِكَ، وَدَارِ أَبِي مُوسَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مُعْتَكِفُونَ! فَقَالَ: لَعَلَّهُمْ أَصَابُوا، وَأَخْطَأْتَ)).

ورواه أيضاً عن عَلِيٍّ، قال: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بن الْمِنْهَالِ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ – هو الوضّاح اليشْكريّ -، عَنْ مُغِيرَةَ – هو ابن مِقْسم -، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ((أَنَّ حُذَيْفَةَ، قَالَ لابْنِ مَسْعُودٍ: أَلا تَعْجَبْ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَ دَارِكَ، وَدَارِ أَبِي مُوسَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مُعْتَكِفُونَ! قَالَ: فَلَعَلَّهُمْ أَصَابُوا، وَأَخْطَأْتَ أَوْ حَفِظُوا، وَنَسِيتَ. قَالَ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لا اعْتِكَافَ إِلا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ)).

قلت: فهذا الحديث يَشهد للحديث الموقوف الذي رواهُ ابنُ عُيينةَ.

ولا يُعترض عليه بأنه مُنقطع؛ لأنَّ إِبراهيم لم يُدرك ابن مسعود!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢١٠٣