وقد روى هذا الحديث [حاشية: انظر: الديوبندي – فتح الملهم: 1/ 38] عن حجاج الأعور غير واحد من الأئمة منهم الإمام أحمد بن حنبل [حاشية: أحمد – المسند: 6/ 221]، ويوسف بن سعيد المصيصي، وعنه أخرجه النسائي [حاشية: النسائي – السنن: 4/ 91 كتاب الجنائز – باب الأمر بالاستغفار للمؤمنين] " انتهى.
قلت: فما الذي فعله حلبي زيادة على كلام الدكتور؟! وعادة حلبي أنه يذكر رقم الحديث فقط، بينما يذكر الدكتور الجزء والصفحة، وأحياناً يذكر الديوبندي بعض الروايات والأقوال التي وقف عليها من النكت الظراف وغيرها، فينقلها حلبي مباشرة من تلك الكتب.
ثانياً: قول حلبي: "لعل الإمام مسلماً في تعليقه هذه الرواية يشير إلى هذا الترجيح المذكور"! يدلّ على عدم وعي!! فأي ترجيح هذا الذي ذكره ابن حجر؟ ولعل مسلماً علق هذه الرواية من أجله؟!!
فابن حجر لم يرجح، وإنما أشار إلى أن رواية ابن وهب سمى فيها شيخ ابن جريج: "عبدالله بن كثير بن المطلب"، وأما رواية يوسف بن سعيد عن حجاج اقتصر اسم شيخ ابن جريج: "عبدالله"، ولم ينسبه، فأين الترجيح المزعوم؟!
ثالثاً: ضبط حلبي تلميذ حجاج في رواية أبي نعيم: "يوسفُ بنُ سَعْدٍ"! وهو خطأ، والصواب: "يوسف بن سَعِيد" وهو يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصيّ.
رابعاً: نقل حلبي عن ابن حجر من ((النكت الظراف)): "محمد بن إسحاق: حدثنا محمد بن بركة"! والصواب كما في النكت: "محمد بن أبي إسحاق" وهو الخازن.
ورواية أبي نُعيم في المستخرج [13] والتي فيها الاسمان على الصواب. قال: حدثنا محمد بن أبي إسحاق: حدثنا محمد بن بركة الحلبي: حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم: حدثنا حجاج، عن ابن جريج: أخبرني عبدالله: أنه سمع محمد ابن قيس بن مخرمة يقول: سمعت عائشة، فذكره.
ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) [14] قال: أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع: حدثنا محمد بن عبدالله العصار: حدثنا عبدالرزاق: أخبرنا ابن جريج: أخبرني عبدالله بن كثير أنه سمع محمد بن قيس بن مخرمة يقول: سمعت عائشة، فذكره.
12 - قال حلبيّ (ص 48 - 51): "الحديث التاسع: قال الإمام مسلم في ((صحيحه))، كتاب المساقاة، باب استحباب الوضع من الدَّين (1557) (19): ((وحدثني غير واحد من أصحابنا قالوا: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس: حدثني أخي عن سليمان (وهو ابن بلالٍ) عن يحيى بن سعيدٍ عن أبي الرِّجال محمد بن عبدالرحمن (أنّ أمَّهُ عمرة بنت عبدالرحمن)؛ قالت: سمعت عائشة تقول: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت خصوم بالباب، عاليةٍ أصواتهما، وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء، وهو يقول: والله لا افعل، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما، فقال: ((أين المتألي على الله لا يفعل المعروف؟)). قال: أنا يا رسول الله! فله أي ذلك أحب)).
قلت: والكلام على هذا الحديث من وجوهٍ:
الأول: أن الإمام البخاري قد وصل هذا الحديث في ((صحيحه)) (2705)، فقال: ((حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ... )) به.
الثاني: قال الإمام أبو نُعيم الأصبهاني في ((المستخرج)): ((يُقال: إن مسلماً حمل هذا الحديث عن البخاريّ)). نقله عنه ابن حجر في ((النكت الظراف)) (12/ 416) ...
الثالث: أن الجمع يدفع الجهالة، وتعدد الرواة يرد الإبهام ...
الرابع: ... وقال الحافظ في ((الفتح)) (5/ 308) بعد ذكر رواية مسلم: (( ... فعدّه بعضهم في المنقطع [أي: المعلّق]، والتحقيق أنه متصل في إسناده مبهم)) " انتهى.
قلت:
أولاً:
قال د. الطوالبة (ص 282): "6 - قوله: وحدثني غير واحد من أصحابنا، قالوا: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ... فله أي ذلك أحب [حاشية: مسلم – الصحيح: 3/ 1192 كتاب المساقاة – باب استحباب الوضع في الدين].
وقد ثبت هذا الحديث من طريق البخاري فرواه عن إسماعيل بن أبي أويس [حاشية: البخاري – الصحيح (فتح الباري) 5/ 307 كتاب الصلح – باب هل يشير الإمام بالصلح؟]، فلعل مسلماً أراد بقوله: غير واحد البخاري وغيره [حاشية: انظر: النووي – شرح مسلم: 10/ 219، الديوبندي – فتح الملهم: 1/ 38] " انتهى.