قال ابن حجر: "وفيه أمور ... فعلى هذا فهي اثنا عشر حديثاً فقط. ستة منها بصيغة التعليق وستة منها بصيغة الاتصال، لكن أبهم في كلّ واحد منها اسم من حدّثه، فإن كان الشيخ يرى أنها منقطعة كما يقوله الجياني ومن تبعه، فكان حقّ العبارة أن يقول: وفيه بقية ثلاثة عشر موضعاً منقطعة. لا كما قال: إنه يقول: ورواه فلان. وإن كان يرى أنها متصلة كما هو المعروف عند جمهور أهل الحديث وكما صرح هو به في موضع آخر، فكان حق العبارة أن يقول: وفيه بقية ستة مواضع رواه متصلاً ثم عقبه بقوله: ورواه فلان. وفيه مواضع أخرى قيل إنها منقطعة وليست منقطعة".
فتبيّن من هذا أن العبارة الأخيرة: "وفيه مواضع أخرى قيل إنها منقطعة وليست منقطعة"، إنما يقصد بها أحاديث أخرى غير التي ذكرها العراقي وغيره، وليست العبارة حكماً على هذه الأحاديث كما استخدمها حلبيّ!
ثانياً: الحاشية الأخيرة التي نقل فيها قول ابن حجر تدلّ على أن ابن حجر يرى أن هذه الأحاديث صورتها التعليق، وهذا خلاف ما نقله عنه من أنها ليست معلقة ولا منقطعة، وإنما صورتها متصلة في أسانيدها مبهم!
وإنما هذا الذي ذكره ابن حجر إنما هو في حديث معين استدركه على العراقي وحديث آخر، فقال: "بينا أن الذي بصيغة التعليق إنما هو ستة لا أكثر. أما على رأي الجياني ومن تبعه في تسميتهم المبهم منقطعاً فإن فيها حديثين آخرين لم يوصلهما في مكان آخر: أحدهما ... وثانيهما: حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - الذي قال فيه: حُدّثت عن أبي أسامة، وقد تقدم أن الجلودي وصله، وعندي أنه ملتحق بما صورته التعليق وهو موصول على رأي ابن الصلاح، فإن مسلماً قال: حدثت عن أبي أسامة".
ثالثاً: الحكم النهائي واحد، سواء قلنا إنه معلّق، أو معلّق في إسناده مبهم، أو منقطع، فهو غير متصل بهذه الصيغة التي رواه بها.
وقوله في هذه الأحاديث: "حُدِّثْتُ عن فلان" كقوله: قال فلان؛ وكلاهما سماع له بأي صيغة من صيغ السماع، فكأنه عَدَل عن قوله: "قال فلان"، بقوله: "حدثت عن فلان"، والحكم فيها واحد، والله أعلم.
10 - قال حلبيّ (ص 44): "الحديث السابع: ما رواه مسلمٌ في ((صحيحه))، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: ما يُقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة (599) (148): ((وحُدِّثْتُ عن يحيى بن حسان ويونس المؤدب وغيرهما قالوا: حدثنا عبدالواحد بن زياد؛ قال: حدثني عُمارة بن القعقاع: حدثنا أبو زرعة؛ قال: سمعت أبا هريرة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بـ ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ ولم يسكت)).
قلت: ورواه ابن خزيمة (1603) عن الحسن بن نصرٍ عن يحيى بن حسان به. وقال الحافظ في ((النكت)) (10/ 448): ((وصله أبو نُعيم في ((المستخرج)) من طريق محمد بن سهل بن عسكر عن يحيى بن حسان. ووصله ابن حبان في الرابع من الرابع من ((صحيحه)) من طريق محمد بن أسلم عن يونس بن محمد)).
وهو في ترتيبه المسمى بـ ((الإحسان)) (رقم 1936).
وقال شُبِّير الدُّيوبَنْدي في ((فتح الملهم)) (1/ 38): ((ورواه البزار عن أبي الحسن ابن مسكين – وهو ثقة – عن يحيى بن حسّان)) " انتهى.
قلت:
هذا عين كلام الدكتور الطوالبة إلا نقل حلبي رواية المستخرج من عند الحافظ في النكت وهي النكت الظراف، وكان الأولى به أن يبيّن ذلك لئلا يظن أنها النكت على كتاب ابن الصلاح.
قال د. الطوالبة (ص 279): "قول مسلم: وحُدِّثْتُ عن يحيى بن حسان ويونس المؤدب وغيرهما قالوا: حدثنا عبدالواحد بن زياد؛ قال: حدثني عُمارة بن القعقاع: حدثنا أبو زرعة؛ قال: سمعت أبا هريرة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بـ ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ ولم يسكت [حاشية: مسلم – الصحيح: 1/ 419 كتاب المساجد ومواضع الصلاة – باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة].