تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى فَرْض أن د. الطوالبة لم يذكره، فيفهم من كلام حلبيّ أن ما عدا ذلك مما ذكره من أحاديث ذكرها الدكتور في كتابه، فلمَ لم يذكر ذلك في مقدمة كتابه؟!!

8 - ذكر حلبيّ عنواناً: (القسم الثاني: ما علقه ولم يوصله في كتابه) (ص 37)، ثم قال: "وهو حديث واحد فقط: الحديث السادس:

قال الإمام مسلم في ((صحيحه))، كتاب الحيض، باب التيمم (369) (114): ((وروى الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبدالرحمن بن هُرمز عن عُميرٍ مولى ابن عباس أنه سمعه يقول: أقبلت أنا وعبدالرحمن بن يسارٍ - مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم - حتى دخلنا على أبي الجهم بن الحارث بن الصِّمَّة الأنصاري، فقال أبو الجهم: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل، فلقيه رجلٌ فسلم عليه، فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه، حتى أقبل على الجدار، فمسح وجهه ويديه، ثم رد عليه السلام)).

قلت: وقد وصله البخاري في ((صحيحه)) (337)؛ قال: ((حدثنا يحيى ابن بكير؛ قال: حدثنا الليث عن جعفر بن ربيعة: فذكره)).

ورواه الإمام أبو داود في ((سننه)) (رقم 329) عن عبدالملك بن شعيب ابن الليث بن سعد عن أبيه عن جدّه به.

ورواه الإمام النسائي في ((سننه)) (رقم 311) عن الربيع بن سليمان عن شعيب ابن الليث به.

وها هُنا تنبيهات:

الأول: قال أبو علي الجَيَّاني في ((تقييد المهمل)) (2/ 154/أ): ((هكذا وقع في النسخ عن أبي أحمد الجُلوديّ، والكسائي، وابن ماهان: أقبلت أنا وعبدالرحمن بن يسار، وهو خطأ، والمحفوظ: أقبلت أنا وعبدالله بن يسار)) [حاشية: وفي فتح الباري (1/ 442) قال: ((وهو وهم، وليس له في هذا الحديث رواية، ولهذا لم يذكره المصنفون في رجال الصحيحين))].

الثاني: وقع في رواية مسلم: ((أبي الجهم))، والصواب: ((أبي الجُهَيم))؛ بالتصغير؛ كما في رواية البخاري وغيره [حاشية: كما قال الحافظ في ((الفتح)) (1/ 442)، والنووي في ((شرح مسلم)) (4/ 63)].

الثالث: قال الحافظ ابن حجر في ((النكت على ابن الصلاح)) (1/ 353) مُعقباً على قول العراقي: ((إنه ليس في مسلم بعد المقدمة حديث معلّق لم يوصله من طريق أخرى إلا حديث أبي الجهيم))، فقال رحمه الله: ((هذا صحيح بقيد التعليق، لكن قد بيّنا أن الذي بصيغة التعليق إنما هو ستة لا أكثر. أما على رأي الجياني ومن تبعه في تسميتهم المبهم منقطعاً؛ فإن فيها حديثين آخرين لم يوصلهما في مكان آخر)).

الرابع: علَّلَ الشيخ محمد عوَّامة (!) تعليق مسلم لهذا الحديث بأنه ((قصد الإشارة إلى الوهمين السابقين فيه))! [حاشية: الإمام مسلم وصحيحه (ص 110)، محمود فاخوري].

وهذا بعيدٌ، وليس فيه حجّة؛ لأنه من المعروف في منهج الإمام مسلم رحمه الله في ((صحيحه)) أنه إذا أورد إسناداً فيه خطأ؛ لم يكتف بالإشارة، بل تراه يُنبّه عليه – غالباً- ويُصرّح به؛ كقوله – مثلاً – في حديث (1471) (14) ( ... )، كتاب الطلاق، باب: تحريم [طلاق] [سقطت من حلبيّ] الحائض: ((وحدثنيه محمد بن رافع: حدثنا عبدالرزاق: أخبرنا ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبدالرحمن بن أيمن مولى عروة: فذكره)).

فقال الإمام مسلم معقباً: ((أخطأ حيث قال: عروة؛ إنما هو مولى عَزَّة)).

وهذا معروف من منهجه رحمه الله" [حاشية: انظر: الإمام مسلم ومنهجه في صحيحه (ص 247)، تأليف: محمد بن عبدالرحمن الطوالبة، رسالة ماجستير مقدمة إلى جامعة الزيتونة، تونس] انتهى.

قلت:

هذا كلّه – باستثناء ما نقله عن أبي علي الجياني – كلام د. الطوالبة، حتى ما نقله عن الشيخ محمد عوامة عن كتاب فاخوري! وكذلك الحواشي، وليس لحلبي إلا التنسيق فقط [أي من يشتغل عنده ينسق له]، والسرقة!!

قال د. الطوالبة (ص 276 - 278): "1 - قال مسلم: وروى الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبدالرحمن بن هُرمز عن عُميرٍ مولى ابن عباس أنه سمعه يقول: أقبلت أنا وعبدالرحمن بن يسارٍ - مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم - حتى دخلنا على أبي الجهم بن الحارث بن الصِّمَّة الأنصاري، فقال أبو الجهم: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل، فلقيه رجلٌ فسلم عليه، فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه، حتى أقبل على الجدار، فمسح وجهه ويديه، ثم رد عليه السلام [حاشية: مسلم – الصحيح: 1/ 281 كتاب الحيض – باب التيمم].

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٠٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٠٨٩