وفي التعزية لهؤلاء أيضاً تذكير للمسلم أن منّ الله عليه بالإسلام.
فالمقام في عيادة المريض الكافر وتعزيتهم مقام مختلف تماماً عن مقام التهنئة الذي هو من باب إدخال السرور فيما يتعلق بما يؤمنون به.
· ثانياً: مسألة الإقرار على الدّين:
يقول هؤلاء المفتين من (مدرسة التنوير الحديثة) إن تهنئتهم ليس فيها إقرار على دينهم المحرّف!
فالتهنئة في اللغة من "هنأ"، يُقال: هَنُؤَ الطعامُ يَهْنُؤُ هَناءةً، أي صار هنيئاً.
والتهنِئَةُ: خلاف التعزيةِ. وتقول: هنأته بالولاية تهنئة وتهنيئاً.
و (هَنأ) فلَانا بِالْأَمر تهنئة خاطبه راجياً أَن يكون هَذَا الْأَمر مبعث سرُور لَهُ وَقَالَ لَهُ ليهنئك هَذَا الْأَمر.
وفي «معجم اللغة العربية المعاصرة»: "هنَّأ فلانًا بالنّجاح ونحوه - هنَّأ فلانَا على النّجاح ونحوه: دعا له بما يَسُرُّه، أو رجا أن يكون نجاحُه مبعث سروره، عكسه عزّاه".
فالتهنئة تدل على السرور والرضا، إذن أليس في تهنئتهم بعيدهم هذا سرور من المهني بما عندهم من عقائد باطلة في نظرتهم إلى الله وأنه هو عيسى!!
أم أن هذه التهنئة هي من باب المصلحة والتعايش الذي يتغنى به كثير من التنويريين!!
إن الضعف الذي تعيشه الأمة لا يعني بحال أن نتنازل عن عقيدتنا من باب (التعايش) الذي ينادي به بعض أهل العلم!!
فالتعايش مع غير المسلم لا ننكره، ولكن لا بد أن يكون الأمر كله لله، وهؤلاء أن يكونوا بين المسلمين صاغرين أذلة كما قال الله عز وجل، لا أن تكون هذه الشرذمة القليلة هي التي تتحكم في مقدرات الأمة، ولها الأمر!
إن إظهار الفرح والسرور بأعياد هؤلاء هو بداية الميل لحبهم، ومن قال عكس ذلك فالشيطان يلبّس عليه، فالنار تبدأ من مستصغر الشرر، وما زال المسلم يتقرب إليهم بالمودة حتى يحب ما يفعلون، ثم يرضاه، ثم الله عليم بما سيفعل بعد ذلك.
وها هي الحركات الإسلامية تتهافت إلى تهنئة النصارى وحضور ما يسمى بـ "القدّاس" في كنائسهم! فيقفون معهم جنباً إلى جنب وهم يكذبون على الله ويمجدون الإله "عيسى"! كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباَ.
· ثالثاً: دليل تحالف النبيّ صلى الله عليه وسلم معهم:
سبحان الله! الذي يتكلم في هذا محسوب على أهل الحديث! افلا يعلم أن هذا التحالف كان في بداية تكوين الدولة الإسلامية، ولم يكن هناك قوة للمسلمين بعد!
والذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك – أي التحالف – بيان مذهب القوم في الخيانة، وإلا فهو نبي يوحى إليه، ويعرف من هم اليهود، ولكن لا بد أن يكون ذلك ظاهراً للعيان، فكتبت وثيقة التحالف، وما أن أخذت حيز التنفيذ حتى نقضوها، ثم توالت خيانة القوم حتى أجلاهم صلى الله عليه وسلم، وقال في وصيته قبل موته بأربعة أيام: «أَخْرِجُوا المُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ» ولم يكن هناك من المشركين إلا اليهود.
ثم إن هذا التحالف كان في الدفاع عن المدينة من الأعداء، وليس من مقتضياته أن يكون هناك تزاور وتهنئة بالأعياد وغير ذلك!
فعلى المجيزين أن يأتونا هم بدليل صريح ونص واضح على فتواهم، لا أن يطالبوا من لا يجيز بذلك؛ لأن الأصل في التعامل معهم هو الحظر، فمعتقدهم باطل، وحقدهم ظاهر، واستثني من الأصل ما جاء الدليل على استثناءه كما في عيادة مريضهم، والاختلاف في التعزية ومقصد ذلك.
فمن حاد عن هذا الأصل فعليه أن يأتينا بالدليل الناصع، وإلا فينبغي عليه أن لا يخوض في مثل هذه الأمور المسلّمة عند الأمة وعلمائها.
· رابعاً: الاستدلال بالآية الكريمة: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾:
قلت: إن مما يحزن هو أن الدكتور صلاح الخالدي من أهل التفسير! فكيف يوافق الدكتور شرف على استدلاله والآية بخلاف ما ذهب إليه!!