تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: هو والد الحافظ علي بن المديني، وفي "الميزان ": متفق على ضعفه، قال يحيى: ليس بشيء، وقال ابن المديني: أبي ضعيف. وقال أبو حاتم: منكر الحديث جداً. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال الجوزجاني: واه.

ولعل أصل هذا الحديث الوقف، فوهم الراوي فرفعه، فقد روى البخاري في "الأدب المفرد" (1112) وغيره عن عقبة بن عامر الجهني: أنه مر برجل هيئته هيئة مسلم، فسلم، فرد عليه، فقال له الغلام: إنه نصراني! فقام عقبة فتبعه حتى أدركه فقال: إن رحمة الله وبركاته على المؤمنين، لكن أطال الله حياتك، وأكثر مالك وولدك. وسنده حسن كما في "الإرواء" (5/ 115). وانظر ما يستفاد منه فيما علقته عليه في "صحيح الأدب المفرد" (430/ 847/1112) " انتهى كلامه.

والذي علقه في "صحيح الأدب المفرد": "قلت: في هذا الأثر إشارة من هذا الصحابي الجليل إلى جواز الدعاء بطول العمر، ولو للكافر، فللمسلم أولى، (انظر الحديث 41/ 56)، ولكن لا بد أن يلاحظ الداعي أن لا يكون الكافر عدواً للمسلمين، ويترشح منه جواز تعزية مثله بما في هذا الأثر، فخذها منا فائدة تذكر" انتهى.

قلت: الحديث الذي رواه عبدالله بن جعفر منكر! فالقصة مشهورة عن ابن عمر وقد قدمنا تحقيقها، وعادة هؤلاء أمثال عبدالله بن جعفر يجعلون الآثار مرفوعة!! والأصح أن يقول الشيخ الألباني: "ولعل أصل هذا الحديث الوقف ... " عن قصة ابن عمر لا عن قصة عقبة! فما دخل هذه القصة في هذه، وإن تشابهتا في المضمون! لكن هذه رُويت عن ابن عمر وهذه عن عقبة!

وأما الفقه الذي استمده الشيخ من هذه القصة فهو فقه مردود؛ لأنه لم يثبت عن ابن عمر او عقبة أنهم دعوا للكافر - العدو والمسالم- بهذا كما حققته، ولله الحمد.

ونعيد القول للدكتور فنقول له: التحية غير التهنئة على عيد كفري يُنسب فيه لله الولد!!

والدكتور لا يُكفر إلا إذا كانت الموالاة دينية مع التصريح لفظاً، والأعياد دينية فما باله يقول القول ويُناقضه!!

· كلام رائع مؤصل للإمام القرافي:

يقول الإمام القرافي في كتابه العظيم «الفروق» (3/ 14) في (الفَرْق التَّاسِع عَشَرَ وَالْمِائَةُ بَيْنَ قَاعِدَةِ بِرِّ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ التَّوَدُّدِ لَهُمْ) ما لفظه: "اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَنَعَ مِنْ التَّوَدُّدِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ [الممتحنة: 1] الْآيَةَ، فَمَنَعَ الْمُوَالَاةَ وَالتَّوَدُّدَ، وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ [الممتحنة: 8] الْآيَةَ، وَقَالَ فِي حَقِّ الْفَرِيقِ الْآخَرِ ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة: 9] الْآيَةَ.

وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اسْتَوْصُوا بِأَهْلِ الذِّمَّةِ خَيْرًا»، وَقَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ «اسْتَوْصُوا بِالْقِبْطِ خَيْرًا» فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ النُّصُوصِ، وَإِنَّ الْإِحْسَانَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ مَطْلُوبٌ، وَأَنَّ التَّوَدُّدَ وَالْمُوَالَاةَ مَنْهِيٌّ عَنْهُمَا، وَالْبَابَانِ مُلْتَبِسَانِ فَيَحْتَاجَانِ إلَى الْفَرْقِ، وَسِرُّ الْفَرْقِ أَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ يُوجِبُ حُقُوقًا عَلَيْنَا لَهُمْ لِأَنَّهُمْ فِي جِوَارِنَا وَفِي خَفَارَتِنَا وَذِمَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَذِمَّةِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدِينِ الْإِسْلَامِ، فَمِنْ اعْتَدَى عَلَيْهِمْ وَلَوْ بِكَلِمَةِ سُوءٍ أَوْ غِيبَةٍ فِي عِرْضِ أَحَدِهِمْ أَوْ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَذِيَّةِ أَوْ أَعَانَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ ضَيَّعَ ذِمَّةَ اللَّهِ تَعَالَى وَذِمَّةَ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذِمَّةَ دِينِ الْإِسْلَامِ.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٠٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٠٢٥