تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأولاً: تنبه لتفريق ابن القيم بين اللفظ الدال على الرضا بالدين والدال على عدم الرضا، وتفصيله بناء عليه حكم المسألة في التهنئة بزوجة أو ولد أو قدوم غائب أو عافية أو سلامة من مكروه ونحو ذلك. مما يدل على صحة هذا الأصل في حكم تهنئة الكفار، وأنه ليس تفصيلا مبتدعا ولا مبتورا عن أصول الدين.

ثانياً: تنبه أن ابن القيم لما نقل الاتفاق على تحريم التهنئة بأعياد الكفار الدينية علل ذلك بأنه يدل على التهنئة على الكفر، ومعنى ذلك أن هذا هو سبب التحريم عنده.

والحق أن هذا التعليل حتى لو لم يذكره ابن القيم للزم أن نذكره نحن دليلا لصحة قوله؛ لأنه لا دليل على التحريم سواه أصلا، كما سبق!

وحينئذ أقول: لا يقول قائل إن قول المسلم للكافر في عيده الديني: ((أسعدك الله ومتعك بالعافية وهداك للتصديق بالإسلام)) فيه تهنئة له بالكفر ويدل على الرضا عن دينه. ولا يقول عاقل أيضا: إن هذه العبارات ليست تهنئة، فقد قال ابن القيم (الذي احتجوا بكلامه على مطلق التحريم): ((إلا أن يقول أكرمك الله بالإسلام وأعزك به ونحو ذلك، فهذا في التهنئة بالأمور المشتركة)).

ثالثاً: تعليل ابن القيم بذلك التعليل يجعل التهنئة التي لا تدل على الرضا بالدين غير داخلة أصلا في كلامه، ولا فيما نقل الإجماع عليه.

وعليه: فيبقى النقاش بعد هذا التقرير حول عبارات التهنئة: هل يمكن أن لا تدل على الرضا عن الدين والتهنئة بالكفر؟ أم لا يمكن فيها ذلك؟ فإن أمكن، بنحو العبارات السابقة من التهنئة بالأمور المشتركة، بل المضموم إليها دعوته للإسلام، يكون ادعاء استحالة وجود تهنئة للكفار بأعيادهم لا تتضمن الرضا عن دينهم ادعاءً باطلا مخالفا للواقع، وهذا هو الواقع! " انتهى كلامه.

· مغالطات وقصور في الفهم!

أقول:

كلام الدكتور حاتم قائم على المغالطات والقصور في الفهم! وفيه ثغرات خطيرة وتوجيه غير صحيح يُحكّم فيه العقل ولا ينقاد للنقل ـ بمقتضى الفعل التّعبدي ـ ويرى التعليل واجباً فيه، وهذا مذهب عقلي فاسد بناه المعتزلة ففرغوا المنهيات من الدلالة الصوّالة بحجة أن العقل لم يُعلّلها ـ حسنا أو قبحا ـ فضلوا وأضلوا!!

وهذا الدكتور المُتسلّق بنى تأصيلاته العقدية على هذا المنحى الاعتزالي في باب الولاء والبراء بقوله: "أما دعوى الإجماع على تحريم مطلق تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية فهي دعوى مستغربة، لعدم ورود نص فيها يلزم التسليم له حتى لو لم نعرف علته. فلا ورد في القرآن ولا جاء في السنة دليل خاص يدل على حرمة تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية، مما يدل على أن الإجماع المنقول إذا تحقق، فلا بد أن يكون مستنداً إلى أصول شرعية عامة وقواعد يقينية معلومة، وليس حكما تعبدياً لا نعرف له علة ولا حكمة"

فلا تشترط ـ عند الفحول أصحاب الأصول ـ معرفة العلّة أو الحكمة في الأمور التعبدية سواء كان نص قرآن، أو دلالة سنة، أو مُتفق بإجماع!!

ولو كان هذا الدكتور منقاداً للشريعة في باب الولاء والبراء ـ بمقتضى التعبد وبدون تعليل ـ لكفاه قوله ـ تعالى ـ: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، فأجمع أهل العلم في تفسير الزور أنه الباطل سواء كان شركاً أو غناءً أو كذباً، فهل عيد الكفار لا يجمع هذا الباطل ـ بثلاثه ـ، وبه تبيّنت العلة وتوضّحت في أعياد الكفار، أنها زور فهل يجوز تهنأة أصحاب ذاك الزور ـ بثلاثه ـ؟!

فالأمر سهل وفيه الدلالة القصوى من الوضوح والبيان، ومع هذا نتطرق لخزعبلات العوني لنرى هل له في ذلك شبهة دليل سرقت ذهنه، أم هو الانبطاح وتمييع باب التوحيد الأكبر؟!

· الرجوع إلى أصحاب اللسان وأهل البيان: البر غير الإحسان.

الأولى: قوله: " والبر هو الإحسان، والقسط هو العدل"!

قلت: البر غير الإحسان، عند أصحاب اللسان، والبر هنا: بر مواساة وليس بر موالاة!!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٠١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٠١٣