تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن المرجّح أن الجيل الأوسط من التابعين قد شغلوا بهذه الرسائل الفقهية المبكرة كما شغلوا مثلا بكتب المغازى الأولى وبالتفاسير القرآنية، فهى ترجع أيضا إلى هذه الفترة. ومعروف أن الشعبى (المتوفى 103هـ / 721م) وهو مؤرخ وفقيه وعالم بالشعر كان ينقل كثيرا من هذه الكتب المبكرة. وذكر مجاهد أنه رأى الشعبى يملى ثلاث أوراق فى

الصدقات والفرائض (انظر العلل لابن حنبل 1/ 340) وذكر الخطيب البغدادى (تاريخ بغداد 12/ 232) كتاب الفرائض والجراحات من تأليفه. وأملى الضحّاك بن مزاحم (المتوفى 105هـ / 723م) على تلميذه حسين بن عقيل «كتاب مناسك الحج» (انظر جامع بيان العلم لابن عبد البر 1/ 72). وذكر أبو الزناد عبد الله بن ذكوان أنه كان يكتب الحلال والحرام. وكان الزهرى يدوّن كل ما سمع (انظر جامع بيان العلم لابن عبد البر 1/ 73).

وذكر حاجى خليفة تحت رقم 1246كتاب الفرائض لأيوب بن أبى تميمة السختيانى، ويبدو أن بعض المصادر ومنها السنن الكبرى للبيهقى «والمدوّنة» قد احتفظت بقطع من كتب الفرائض هذه (5).

ويبدو أن بداية تأليف كتب الفقه المصنفة فى أبواب كانت فى أواخر القرن الأول وأوائل القرن الثانى للهجرة، حتى وإن ألفت الكتب المصنفة فى الحديث فى الربع الثانى من القرن الثانى للهجرة. وهناك نص لابن قيم الجوزية يقول بأن فتاوى الزّهرى كانت فى ثلاثة أسفار، وأن فتاوى الحسن البصرى كانت فى سبعة أسفار مرتبة على أبواب الفقه (انظر إعلام الموقعين، ط القاهرة 1325، 1/ 26، وما كتبه جولد تسيهر فى دائرة المعارف الإسلامية الطبعة الأوربية الأولى 2/ 108، انظر بروكلمان ملحق 1/ 282).

وأقدم كتاب نعرفه من هذا النوع هو كتاب: السنن فى الفقه لمكحول بن شهراب (المتوفى 116هـ / 734م، انظر الفهرست لابن النديم 227، (وجولد تسهير،.، 212) وقد عرف له الفقهاء المتأخرون مؤلفا آخر، هو: «كتاب الحج» (انظر التهذيب لابن حجر 8/ 178).

وفى صدر الإسلام أيضا عاش فقهاء مهدوا لمدرسة الرأى، فهناك عدد من الصحابة كانوا يقولون بالرأى إذا لم يكن هناك حكم للرسول (صلى الله عليه وسلم)، ويذكر هؤلاء

(5) لا بد أن نذكر بصفة خاصة، من الروايات الكثيرة المختلفة، الرواية التالية: «عن المغيرة (بن مقسّم) عن أصحابه وعن أصحاب إبراهيم النخعى والشعبى وعن إبراهيم والشعبى «انظر السنن الكبرى 6، 241، 247، 250، 251). والراجح أن المقصود بهذا هو كتاب الفرائض للمغيرة بن مقسم (المتوفى 136هـ / 753م انظر تذكرة الحفاظ للذهبى 143، والتهذيب لابن حجر 10/ 271269والتقريب لابن حجر 2/ 270). ويضم قطعا من كتاب الشعبى وإبراهيم النخعى.

تاريخ التراث العربي · الصفحة ٧٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تاريخ التراث العربيص ٧٦٦