تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قلت فهل يصح أن يكون لشيء واحد مضافان؟

قلت: ليس ههنا مضافان بل مضاف واحد، وهو أحدهما لا على التعيين، ولئن سلمنا فتقديره: مثل فتنة المسيح أو قريب فتنة المسيح، فحذف أحد اللفظين منهما، لدلالة الآخر عليه نحو قوله:

بين ذراعي وجبهة الأسد

فإن قلت: فما توجيهه على لفظ (مِنْ) قبل لفظ (فتنة)،و(من) لا تتوسط بين المضاف والمضاف إليه في اللفظ؟.

قلت: لا تسلم امتناع إظهار حرف الجر بينهما إذ أن بعضهم جوزوا التصريح بما هو مقدر من اللام ومن وغيرها في الإضافات، وهو مثل قولهم: لا أبالك. ولئن سلمنا، فهما ليسا بمضافين إلى الفتنة المذكورة على هذا التقدير، بل مضافان إلى الفتنة المقدرة، والمذكورة: هو من فتنة، وهو بيان لذلك المقدر.

فإن قلت: وفي بعض الروايات (قريبًا) بالنصب والتنوين فما وجهه؟

قلت: يكون حينئذ صلة له، ويقدر لفظ (قريبًا) ليكون المثل مضافًا إليه.

فإن قلت: لفظ (أي) مرفوعة أو منصوبة؟

قلت: الرواية المشهورة الرفع، وهو مبتدأ وخبره: (قالت أسماء)، وضمير المفعول محذوف، وفعل الدراية معلق بالاستفهام، لأنه من أفعال القلوب إن كانت (أي) استفهامية. ويجوز أيضًا أن يكون مبتدأ مبنيًّا على الضم على تقدير حذف صدر صلته، والتقدير: لا أدري أي ذلك هو قالته أسماء.

وأما توجيه النصب، فبأن يكون مفعول (لا أدري)، إن كانت موصولة، أو مفعول

عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد - ت القضاة · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد - ت القضاةج ٣ · ص ١٥٠