تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما المتعمد الشيء فيقال فيه: خطي فهو خاطي، والاسم منه الخطيئة والمصدر الخطء بكسر الخاء وإسكان الطاء، كما قال تعالى: ﴿إن قتلهم كان خطئا كبيرا﴾.

قال الرئيس أبو محمد رحمة الله: ولي فيما انتظم هاتين اللفظتين واحتضن معنييهما المتنافيين:

(لا تخطون إلي خطء ولا خطأ ... من بعد ما الشيب في فوديك قد وخطا)

(فأي عذر لمن شابت مفارقة ... إذا جرى في ميادين الهوى وخطا؟ )

الخطيئة والخطأ الإثم، وفرق «ابن عرفة) بين خطي وأخطأ ولكن لا بالتعمد وعدمه، وذلك .. أنه قال: يقال خطي في دينه إذا أثم، وأخطأ إذا سلك سبيل خطأ عامدا أو غير عامد، ويقال: خطي بمعنى أخطأ، وأنشد قول «امريء القيس» السابق، وروي فيه: يا لهف هند ويا لهف نفسي. وإلي هذا الفرق نظر «الجوهري» حيث قال: الخطأ نقيض الصواب، يقال منه أخطأ، والخطء الذنب في قوله تعالى: ﴿إن قتلهم كان خطئا كبيرا﴾ أي إنما يقال: خطي، والاسم الخطيئة على وزن فعيلة، وإذا كانت الخطيئة الإثم فالعطف في قوله تعالى: ﴿ومن يكسب خطيئة أو إثما﴾ تفسيري. لكن المشهور فيه أنه يختص بالواو، كما في قوله تعالى: ﴿إنما أشكو بي وحزني إلي الله﴾ والمصحح لهذا النوع اختلاف اللفظ كما أنه مصحح لإضافة في مثل: جلمود صخر.

وقال «ابن مالك» أو أنيبت عن الواو في هذه الآية، ورده «ابن هشام» في شرح «بانت سعادة» وقال: يمكن أن يراد بالخطيئة ما وقع عمدا، وبه صرح في «عمدة الحفاظ» وأنشد المصنف له:

شرح درة الغواص في أوهام الخواص (مطبوع ضمن «درة الغواص وشرحها وحواشيها وتكملتها») · الصفحة ٤٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح درة الغواص في أوهام الخواص (مطبوع ضمن «درة الغواص وشرحها وحواشيها وتكملتها»)ص ٤٢٨