تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

قليل من الحقائق عن تركيا

في عهد جلالة السلطان عبد الحميد الثاني

قانون الجنسية العثماني

(تابع ويتبع)

المادة الأولى - كل من ولد من أبوين عثمانيين أو من أب عثماني فقط فهو

من رعايا الدولة العثمانية.

المادة الثانية - يجوز لكل من ولد في أرض المملكة العثمانية من أبوين

أجنبيين أن يطلب اعتباره عثمانيا في السنين الثلاث التالية لبلوغه سن الرشد.

المادة الثالثة - كل أجنبي بالغ أقام في بلاد المملكة العثمانية خمس سنين

متوالية يجوز له أن ينال التابعية العثمانية بطلب يقدمه لنظارة الخارجية بنفسه أو

بواسطة غيره.

المادة الرابعة - للحكومة الشاهانية أن تمنح التابعية العثمانية على خلاف

المقرر في المادة السابقة لكل أجنبي ترى فيه أنه حقيق بهذا الامتياز.

المادة الخامسة - كل عثماني نال جنسية أجنبية برضا الدولة الشاهانية

وإذنها يعتبر أجنبيا , ويعامل معاملة الأجانب , فإن تجنس بجنسية أجنبية بغير إذن

الحكومة كان تجنسه باطلا , واعتبر كأنه لم يكن , وبقي هو معتبرا عثمانيا في

جميع أحواله ومعاملاته , ولا يسوغ لأي عثماني في أي حال من الأحوال أن

يتجنس بجنسية أجنبية ما لم يحصل على شهادة دالة على تصريح الحكومة له بذلك

وتعطى هذه الشهادة بمقتضى إرادة شاهانية.

المادة السادسة - يجوز للحكومة الشاهانية أن تحكم بالحرمان من التابعية

العثمانية على كل من تجنس من رعاياها بجنسية أجنبية , أو قبل من دول أخرى

التوظف في وظائفها العسكرية بدون تصريح من دولته , وفي هذه الحالة يستتبع

الحرمان من التابعية العثمانية وحده منع من استحقه من الرجوع إلى المملكة

الشاهانية.

المادة السابعة - للمرأة العثمانية التي تزوجت بأجنبي ومات زوجها أن

تسترد تابعيتها العثمانية بأن تقرر ذلك في السنين الثلاث التالية لوفاته , لكن هذا

الحكم لا يتعدى شخصها فتبقى أملاكها خاضعة للقوانين واللوائح العامة التي كانت

تابعة لها قبل وفاة الزوج.

المادة الثامنة - إذا تجنس عثماني بجنسية أجنبية , أو خسر جنسيته العثمانية

فإن ولده وإن كان قاصرا لا يتبعه في جنسيته , بل يبقى عثمانيا , وإذا تجنس

أجنبي بالجنسية العثمانية فلا يتبعه ولده أيضا في جنسيته وإن كان قاصرا بل

يبقى أجنبيا.

المادة التاسعة - كل شخص يسكن بلاد الدولة العثمانية يعتبر عثمانيا ,

ويعامل معاملة العثمانية حتى يثبت لدولة أخرى إثباتا قانونيا.

وقد صدر منشور وزاري في 26 مارس سنة 1869 لجميع حكام الولايات

والأقاليم يتضمن تفسير مواد هذا القانون وإيضاح معانيها الحقيقية، أنقل إليك معناه

وهو بعد الديباجة:

قد بلغتكم بنفسي قانون الجنسية العثمانية الصادر في 6 شوال سنة 1285

الموافق 19يناير سنة 1869 وإني على ما أراه في سياق نصوصه من وضوح

معانيها التي لا يختلف في فهمها اثنان أرى من الضرورى أن أبين لكم المقصد

الأصلي من أحكامه المهمة فأقول:

إني قبل كل شيء لست فى حاجة لتنبيهكم إلى أن هذا القانون كغيره من

القوانين لا تجري أحكامه على الحوادث السابقة لصدوره فجميع من سبق تجنسهم

بالجنسية العثمانية من الأجانب , وجميع العثمانيين الذين تجنسوا بجنسيات أجنبية

بمقتضى معاهدات أو عهود مبرمة بين الباب العالي والسفارات الأجنبية المعتمدة

عنده - يبقون كما كانوا قبل صدوره عثمانيين أو أجانب. الأحكام المبينة في المواد 1

و2 , و3 , و4 هي من الوضوح بحيث لا تحتاج لأدنى شرح، وإنما الذي أستلفتكم

إليه هو أنه لما كان قانون الأحوال الشخصية لكل فرد - أي قانون منشئه - هو

الذي يحدد زمن بلوغه , وكان ذلك القانون يختلف في هذا التحديد باختلاف البلدان لأنه

في بعضها يحدد الزمن المذكور بخمس وعشرين سنة , وفي بعضها بأكثر من ذلك

وفي بعض آخر بأقل منه - كان من الواجب على كل أجنبي أراد التجنس بالجنسية

العثمانية أن يثبت أنه وصل إلى سن البلوغ على حسب ما يقضي به قانون منشئه.

قضت المادة الخامسة على جميع العثمانيين الذين يريدون التجنس بجنسيات

أجنبية أن يحصلوا قبل ذلك على إذن مكتوب من الحكومة يعطى إليهم بمقتضى

إرادة شاهانية , فإن لم يقوموا بهذا الواجب اعتبر تجنسهم باطلا كأنه لم يكن , بل

كان للحكومة الشاهانية الحق (كما في المادة السادسة) في أن تحرمهم من الجنسية

العثمانية حرمانا يستلزم وحده منعهم من الرجوع إلى المملكة العثمانية , وتقرير هذا

العقاب من خصائص الباب العالي نفسه , فعلى الحكومة الشاهانية إذا تجنس عثماني

بجنسية أجنبية قبل الحصول على تصريح من حكومته أن تقتصر على اعتبار

تجنسه باطلا , ولا يجوز لها أن تتعرض لطرده قبل أن تتلقى الأوامر بذلك من

الباب العالي مباشرة.

من حيث إن المرأة العثمانية التي تتزوج بأجنبي تزول عنها جنسيتها العثمانية،

فإذا مات زوجها كان لها الحق بمقتضى المادة السابقة في أن تسترد جنسيتها

الأصلية بأن تقرر ذلك الحكومة العثمانية في السنين الثلاث التالية لوفاة زوجها.

قضت المادة الثامنة بأن تجنس الأب لا يستلزم تجنس أولاده وإن كانوا

قاصرين , فإذا منح الأب امتياز التجنس بجنسية أجنبية فلا يشمل هذا الامتياز

أولاده إلا إذا أرادوا ذلك , فإذا كانوا بالغين وقت تجنسه كان لهم الخيار في اتباعه

أو بقائهم عثمانيين , فإن اختاروا الأول وجب عليهم طلبه من الحكومة , وإذا كانوا

قاصرين كان لهم هذا الخيار عند بلوغهم وغني عن البيان أن هذه الحكم فضلا عن

موافقته لمعظم الشرائع الأوربية لم يقصد بوضعه الأخير الأولاد وفائدتهم , فإنهم قد

يجدون في بعض الأحوال أنه ليس من الملائم لمصلحتهم أن يتبعوا آباءهم في

الجنسية , بل قد يرون أن في ذلك ضررا عليهم. لكن ذلك الحكم لا يسري على

الأطفال الذين يولدون عقب تجنس أبيهم بالجنسية الأجنبية بل إن هؤلاء يتبعونه في

جنسيته ويكونون من الدولة التي صار تابعا لها.

لا غرض من الشرط الذي جاء في نهاية القانون إلا بيان ما يتبع في حق

الأشخاص الذين قد توجد أسباب صحيحة لاعتبارهم عثمانيين , وهم يدعون التابعية

لدولة أجنبية بدون أن يكون في حالهم ما يؤيد دعواهم.

فمن البديهي أنه عند حصول التنازع في تلك التابعية يجب على مدعيها أن

يقدم للحكومة مايثبتها , وعلى جهات الحكومة أن تعتبره عثمانيا وتعامله معاملة

العثمانيين ما دام موجودا في بلاد الدولة حتى يقدم لها ذلك الإثبات.

ولا يخفى على فطنتكم أن المادة الثامنة من القانون لم تغير شيئا من الحقوق التي

تكلفها للأجانب المعاهدات , ولم تعط لجهات الحكومة الحق في مخالفة اللوائح

المبنية على تلك المعاهدات المتعلقة بمعاملاتها للأجانب.

وإني في الختام أستلفت نظر حضرة الحاكم العام إلى أن التجنس بجنسية

أجنبية لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يترتب عليه خلاص المتجنس مما يكون

قد اتخذ في حقه من الإجراءات المدنية أو الجنائية قبل تجنسه من جهة الحكومة

التي كان تابعا لها.

وأرجو أن تفرغوا جهدكم في اتباع هذه التعاليم بالدقة والجري على ما تقتضيه

تأييدا لأحكام القانون , وإني من أجل تسهيل أداء هذا الواجب عليكم سأرسل صورة

منها إلى الدول الأجنبية المعتمدة لدى الباب العالي؛ لترسل من قبلها إلى عمالها في

الولايات والأقاليم فيعلمونها) اه.

أذاع الأرمن وأصدقاؤهم من الأميريكيين على رءوس الأشهاد أن هذا القانون

الذي نقلت للقارئ صورته لا ينطبق إلا على الأرمن , بل على الأرمن الذين لم

يتجنسوا إلا بجنسية الولايات المتحدة , وفي مجرد الاطلاع على القانون دلالة على

أن هذه التهمة لم يقصد بها إلا تضليل الرأي العام، فهو متعلق بكافة من كانوا من

رعايا الحكومة العثمانية , وخرجوا من تابعيتها بقطع النظر عن جنسهم أو دينهم ,

وبقطع النظر أيضا عن تجنسهم في الولايات المتحدة أو في أي بلد من بلاد أوربا.

على أن الأرمن لا يسعون وراء التجنس بجنسية أوربية , وذلك لأسباب ثلاثة:

أولها: أن أوربا تعلم حقيقتهم على حين أن أمريكا تجهلها.

ثانيها: أن ما يبذله المرسلون الأمريكيون من الجهد في تدينهم بدينهم وإيتائهم

حظا من التربية مناصبة للدولة العثمانية بالعدوان على رأي موسيو كزيمنس يحدو

بهم إلى ترجيح تابعية الولايات المتحدة.

ثالثها: أن الأرمن يعتبرون قانون الجنسية الأمريكية أوفق لمصلحتهم وأنفع

لإنفاذ مقاصدهم السرية؛ لأن تذاكر الجواز الأمريكية مثلا لا تحتوى على شرط كالذي

يوجد دائما في تذاكر الجواز الإنكليزية وهو: (أعطيت هذه التذاكر مفيدة بأن

حاملها متى وجد داخل حدود الدولة الأجنبية التي كان تابعا لها من قبل حصوله على

الشهادة الدالة على تجنسه بالجنسية الإنكليزية لا يعتبر تابعا للحكومة الإنكليزية ما لم

تكن تابعيته لتلك الدولة قد زالت بمقتضى قوانينها أو بمقتضى معاهدة خاصة بذلك) .

لها بقية

(استلفات)

نستلفت نظر صاحبي مجلة نور الإسلام التي أضيئت لإرشاد الأنام إلى

مراعاة حقوق الصحافة بعزو النقل دائما إلى المجلات والجرائد والكتب التي ينقل

منها , فقد نقلت عن مجلتنا (المنار) نبذة في الجواب عن آيتين كريمتين , ولم

تعزها إليها.

(سؤال)

ورد لنا من صيدا سؤال عن جواز أكل طعام أهل الكتاب وعدمه , ولا شك أن

صاحبه يعلم أن أهل السنة على الجواز، والشيعة على عدمه , ولكنه يطلب البحث في

أدلة الفريقين , وسنوافيه بذلك في الجزء الآتي.

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣ · ص ٢٥٩