٣٢٧٩ - قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا (١) تُرَدَّدُ الْأَيْمَانُ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ. إِذَا نَكَلَ أَحَدٌ (٢) مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ عَفْوٌ (٣).
قَالَ: فَإِنْ نَكَلَ أَحَدٌ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ الَّذِينَ يَجُوزُ لَهُمُ الْعَفْوُ عَنِ الدَّمِ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا، فَإِنَّ الْأَيْمَانَ لَا تُرَدَّدُ عَلَى مِنْ بَقِيَ مَنْ وُلَاةِ الدَّمِ. إِذَا نَكَلَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنِ الْأَيْمَانِ. وَلَكِنِ الْأَيْمَانُ إِذَا كَانَ ذلِكَ، تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ. فَيَحْلِفُ مِنْهُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا، خَمْسِينَ يَمِينًا. فَإِنْ لَمْ يَبْلُغُوا خَمْسِينَ رَجُلًا، رُدِّدَتِ (٤) الْأَيْمَانُ عَلَى مَنْ حَلَفَ مِنْهُمْ. فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ يَحْلِفُ إِلَاّ الَّذِي اُدُّعِيَ عَلَيْهِ، حَلَفَ هُوَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَبَرِئَ.
٣٢٨٠ - قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا فُرِّقَ بَيْنَ الْقَسَامَةِ فِي الدَّمِ وَالْأَيْمَانِ فِي الْحُقُوقِ. أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا دَايَنَ الرَّجُلَ اسْتَثْبَتَ عَلَيْهِ فِي حَقِّهِ.
وَأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ قَتْلَ الرَّجُلِ لَمْ يَقْتُلْهُ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ. وَإِنَّمَا يَلْتَمِسُ الْخَلْوَةَ. ⦗١٢٩٦⦘
قَالَ: فَلَوْ لَمْ تَكُنِ الْقَسَامَةُ إِلَاّ فِيمَا (١) تَثْبُتُ فِيهِ الْبَيِّنَةُ. وَلَوْ عُمِلَ فِيهَا كَمَا يُعْمَلُ فِي الْحُقُوقِ، هَلَكَتِ الدِّمَاءُ. وَاجْتَرَأَ النَّاسُ عَلَيْهَا إِذَا عَرَفُوا الْقَضَاءَ فِيهَا. وَلَكِنْ إِنَّمَا جُعِلَتِ الْقَسَامَةُ إِلَى وُلَاةِ الْمَقْتُولِ. يُبَدَّؤُونَ (٢) بِهَا لِيَكُفَّ النَّاسُ عَنِ الدَّمِ. وَلِيَحْذَرَ الْقَاتِلُ أَنْ يُؤْخَذَ فِي مِثْلِ ذلِكَ بِقَوْلِ الْمَقْتُولِ.
القسامة: ٢ ت
(١) في ص «فإنما»، وعنده في «خ: وإنما».
(٢) في ق «واحد» وعليها الضبة.
(٣) في ص «العفو»، وبهامشه في خ، ذ، و، سـ: «عفو».
(٤) في نسخة عند الأصل وفي ق «ردت».
القسامة: ٢ ث
(١) رسم في ص على: «فيما» علامة «خو، عت، حل، طع». وبالهامش في «ذ، ر، ها: مما».
(٢) في نسخة عند الأصل «يُبدَّؤون» وعليها علامة التصحيح.
[مَعَانِي الْكَلِمَات]
«وإنما يلتمس الخلوة» أي: حتى لا يراه أحد يشهد عليه، الزرقاني ٤: ٢٦٤
[التَّخْرِيجُ]
أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٣٥٩ في القسامة، عن مالك به.