تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَاحْتَجُّوا أَي المانعون من كَونه مَرْفُوعا لوُجُود الِاحْتِمَال (بِأَن السنَّة تتردَّدُ بَين النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَبَين غَيره) أَي من الْخُلَفَاء الرَّاشِدين، فقد سَمَّاهَا النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم سنة فِي قَوْله عليه الصلاة والسلام: " عَلَيْكُم بِسنتي وسنَّة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين بعدِي "، واندفع بتقريرنا هَذَا مَا قَالَ محش: هَذَا الدَّلِيل إِنَّمَا يدل [١٤٠ - ب] على بطلَان مَا ادّعى الْخصم من الْجَزْم بِالرَّفْع، وَلَا يدل على مدعاهم من الْجَزْم بِعَدَمِ الرّفْع. انْتهى.

وَبَيَانه أَنه إِذا دلّ على بطلَان مَا ادّعى الْخصم من الْجَزْم بِالرَّفْع، حصل مدعاهم من الْجَزْم بعد الرّفْع، لِأَن الْعَدَم هُوَ الأَصْل، وَمَعَ وجود الِاحْتِمَال لَا يحْتَمل الِاسْتِدْلَال، مَعَ أَنهم مَا يدعونَ / ٩٩ - أ / الْجَزْم بِعَدَمِ الرّفْع، بل يَقُولُونَ: حَيْثُ تُرَدَّد السَّنة بِأَن تطلق تَارَة على سنته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، وَتارَة على سنَّة غَيره، لَا نقُول بِأَنَّهُ فِي حكم الْمَرْفُوع لاحْتِمَال أَن يكون مَوْقُوفا. وَالْمَسْأَلَة ظنية لَا يقينية حَتَّى يَقُول أحدهم بِالْجَزْمِ، وَالْقطع، وَلذَا قَالَ:

(وأُجيبوا: بِأَن احْتِمَال إِرَادَة غير النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بعيد) يَعْنِي وَغَلَبَة الظَّن كَافِيَة فِي الْمَسْأَلَة. قَالَ محش: أَي أُجِيب اعتراضهم، فالإسناد مجَاز، فَالْأَظْهر أُجِيب أَو أجابوا، وَهُوَ غَرِيب لأَنهم إِذا أجابوا، فهم أجِيبُوا. وَأغْرب شَارِح

شرح نخبة الفكر للقاري · الصفحة ٥٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح نخبة الفكر للقاريص ٥٦٤