تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصِّحَّة وَالْحسن، فَأُجِيب بِأَنَّهُ بِحَسب إسنادَين، فأورِدَ أَنه يَقُول: حسن صَحِيح لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، فَأُجِيب بِمَا ذُكِر. وَمِنْهُم مَن أجَاب بالترادف فِي الْمَعْنى، يَعْنِي أَنه يَصح الِاسْتِدْلَال بِكُل مِنْهُمَا وَيحسن الْعَمَل بهما. فَقيل: لَيْسَ بِشَيْء لِأَنَّهُ خلاف المتعارَف. وَقيل: يَردُ بِأَصْل التَّشْبِيه.

([الْكَلَام حول قَوْلهم: حسن صَحِيح])

(ومحصل الْجَواب) أَي الْمُتَقَدّم: (أَن [٥٩ - أ] تَرَدُّد أَئِمَّة الحَدِيث) أَي اخْتِلَاف حُذاقِهم، ونُقادِهم العارفين بِالْجرْحِ وَالتَّعْدِيل، (فِي حَال ناقله) أَي أحد رُوَاته حَيْثُ يُرَقيه بَعضهم إِلَى مرتبَة الصِّحَّة. ويحط بَعضهم عَنْهَا إِلَى مرتبَة الْحسن، (اقْتضى للمجتهد) أَي كالترمذي، وَأَمْثَاله، (أنْ لَا يصفه بِأحد الوصفين) أَي فَحسب لما حصل لَهُ من التَّرَدُّد الْحَاصِل من اخْتلَافهمْ، (فيقل) الْأَظْهر فَيَقُول (فِيهِ: حسن بِاعْتِبَار وَصفه) أَي وصف الحُسن، (عِنْد قوم) أَي من الحُذّاق، (صَحِيح بِاعْتِبَار وَصفه) أَي صَحِيح.

(عِنْد قوم) أَي آخَرين مِنْهُم. وَفِيه: أَنه يلْزم أَن يكون التِّرْمِذِيّ، بل البُخَارِيّ مُقَلدًا فِي التَّصْحِيح، والتحسين. وَالْمَفْهُوم من الْجَواب: أَولا هُوَ أنّ الْجمع بَين الوصفين إِنَّمَا هُوَ لحُصُول التَّرَدُّد الناشيء من الْمُجْتَهد كالبخاري، وَالتِّرْمِذِيّ مثلا فِي حق الرَّاوِي، وَلم يَقُم عِنْده مَا يُرَجّح أَحدهمَا على الآخر، وَإِلَّا فالصحة عِنْد

شرح نخبة الفكر للقاري · الصفحة ٣٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح نخبة الفكر للقاريص ٣٠١