ماحكم الشرع في نظركم في الآتي إذا حملوا الميت على النعش يقولون وبصوت مرتفع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ويردد البقية بصوت مرتفع هل هذا من السنة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس من السنة أعني رفع الصوت بالذكر عند حمل الجنازة والسير به بل إن رفع الصوت بالذكر في هذه الحال من البدع فالذين يشيعون الجنائز في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يسمع لهم صوت في ذكر ولا غيره وإنما هم يحملون الميت والواحد يتفكر في مآله وأنه سيكون كما كان هذا الميت سيكون محمولا بعدما كان حاملا سيكون في بطن الأرض بعدما كان على ظهرها سيكون محاسبا بعد أن كان عاملا متمكنا من العمل سيكون مرتهنا في قبره بعد أن كان طليقا يمشي من قصره إلى متجره إلى مسجده فالحاصل أن الذي ينبغي لحامل الجنازة أن يكون مفكرا متأملا في مآله الذي لابد منه وأما الذكر ورفع الصوت به فإن هذا ليس من هدي السلف الصالح رضي الله عنهم.
***
هذه الرسالة وردتنا من المرسل علي أحمد اليماني بجدة يقول بسم الله عندنا في القرية في اليمن إذا توفي أحد المسلمين يخرج أهل القرية يرددون بصوت عال جدا لا إله إلا الله محمد رسول الله فهل يجوز أن يرددوا هذا بصوت عال حتى يسمع الذي في القرية المجاورة لنا مع العلم أن النساء يخرجن معهم إلى قرب المقبرة.
فأجاب رحمه الله تعالى: كل هذا من الخطأ فإن المشروع في مشيع الجنازة ومتبعها المشروع أن يكون خاشعا وأن يكون متذكرا للحال التي عليها هذا الميت وأنه سيكون هو عن قريب أو بعيد على ما كان عليه هذا الميت فيعتبر ويتبصر ويعرف حال الدنيا وأن مآلها إلى الفناء ورفع الصوت بالذكر خلف الجنازة هو من البدع التي لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه يفعلونها وكل عبادة بل كل عمل يعتقده الإنسان عبادة ويتقرب به إلى الله فإنه إذا لم يكن له حظ من الشرع فهو بدعة مردود على فاعله لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وكذلك من الخطأ اتباع النساء للجنائز (فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء عن اتباع الجنائز) فلا ينبغي للمرأة أن تتبع الجنازة وإذا تبعتها فإن على الرجال أن ينهوها وأن يطردوها عن متابعة الجنازة.
***