يقول جمعة يوجد لدينا مقبرة لها أكثر من ثلاثين سنة ويجلس عليها الناس ويمشون عليها، فما حكم ذلك العمل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على القبر وقال (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتخرق ثيابه فتمضي إلى جلده خير له من أن يجلس على القبر) فالجلوس على القبور محرم، لا يجوز، والواجب على المسلم أن يتجنب جعل المقابر طرقا، وأن تحمى هذه المقابر بالجدران أو بالشبوك المنيعة حتى تحترم ولا تهان.
***
جزاكم الله خيرا يقول إذا مات الرجل وقبر وفي أسنانه ذهب وقد مضى على قبره عدة سنوات هل يجب أن يحفر القبر وتخرج الأسنان أم ماذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا يجب إذا مات الميت وفي أسنانه ذهب يجب أن تقلع أسنان الذهب لأن دفنها مع الميت إضاعة مال وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن إضاعة المال فإن كان لا يمكن خلعها إلا بضرر على اللثة أو على بقية الأسنان فإنها تبقى حتى يبلى الميت ثم ينبش القبر وتستخرج منه وتضم إلى التركة تورث مع التركة وفي هذه الحال إن سمح الورثة وهم راشدون يصح تبرعهم إن سمحوا أن تبقى للميت فهم في ذلك أحرار لهم أن يفعلوا هذا.
***
لدينا مقابر يوضع عليها كثير من القاذورات والقمائم التي لا تتصور وأن هذا لا يرضى به الله ولا رسوله وهذا مما يؤثر في النفس فأرجو من سماحتكم إرشادنا والنصح في مثل من يضع هذه القاذورات على المقابر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن مقابر المسلمين يجب احترامها وصيانتها عن الأذى وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يجصص القبر وأن يجلس عليه وقال (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه وتمضي إلى جلده خير له من أن يجلس على القبر) وذلك لما فيه من إهانة صاحب القبر وهذا الحديث يؤخذ منه أن جميع ما يكون فيه إهانة لأهل القبور فإن ذلك مما أتى الشرع بالتحذير منه والتخويف والواجب في مثل هذه الحال أن من شاهد هذا في مقابر المسلمين يتصل بالمسؤولين عن صيانة المقابر ويخبرهم بهذا حتى يقوموا بصيانتها وحمايتها عن هذه المؤذيات كما أنه أيضا يجب عليه أن ينصح من يشاهده يلقي القمائم فيها ويبين له أن هذه دار إخوانه المؤمنين وأنه لا ينبغي بل ولا يجوز أن يلقي فيها ما يكون فيه إهانة لهم وعدم القيام بحقهم والشارع كما نهى عن إهانة القبور كذلك نهى عن تعظيمها كما في البناء والتجصيص فلا يجوز أيضا تعظيم القبور بالبناء عليها وتجصيصها وإشادتها بالعلامات الكبيرة الظاهرة البارزة فإن علي بن أبي طالب قال لأبي الهياج ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته) وكثير من القبور نرى بعض الناس يضعون عليها العلامات الكبار الحصى الكبار الطويلة المشرفة ومثل هذا أيضا لا ينبغي فإنما تكون العلامات في المقابر ما يحصل فيه الكفاية في الدلالة على صاحب القبر فقط وأما أنها تكبر وتبيض أو تحمر بالبوية أو ما أشبه ذلك فهذا مما لا ينبغي، الدين وسط بين هذا وهذا.
***