المستمعة تقول عندما كنت في مكة المكرمة وصلني نبأ أن قريبة لنا قد توفيت فطفت لها سبعا حول الكعبة وأهديتها لها فهل يجوز ذلك أرجو بهذا إفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز لك أن تطوفي سبعا تجعلين ثوابه لمن شيءت من المسلمين هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أن أي قربة فعلها المسلم وجعل ثوابها لمسلم ميت أو حي فإن ذلك ينفعه سواء كانت هذه القربة عملا بدنيا محضا كالصلاة والطواف أم ماليا محضا كالصدقة أم جامع بينهما كالأضحية ولكن ينبغي أن يعلم أن الأفضل للإنسان أن يجعل الأعمال الصالحة لنفسه وأن يخص من شاء من المسلمين بالدعاء له لأن هذا هو ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (إذا مات الإنسان انقطع علمه إلا من ثلاث إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) .
***
تقول السائلة نحن نذهب ولله الحمد كل سنة إلى مكة المكرمة للعمرة في رمضان المبارك وفي كل مرة أنوي العمرة لأبي ومرة أخرى أنويها لأمي ولكنني في آخر مرة نويتها لهما معا فعندما سألت عن أمر هذه العمرة قيل لي بأنها تحسب لك ليس لهما هل هذا صحيح يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا صحيح عند أهل العلم رحمهم الله يقولون إن النسك لا يمكن أن يقع عن اثنين النسك لا يقع إلا عن واحد إما للإنسان وإما لأبيه وإما لأمه ولا يمكن أن يلبي عن شخصين اثنين فإن فعل لم يصح لهما وصار النسك له ولكني أقول أنه ينبغي للإنسان أن يجعل الأعمال الصالحة لنفسه من عمرة وحج وصدقة وصلاة وقراءة قرآن وغير ذلك لأن الإنسان محتاج إلى هذه الأعمال الصالحة سيأتيه يوم يتمنى أن يكون في صحيفته حسنة واحدة ولم يرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى أن يصرفوا الأعمال الصالحة إلى آبائهم وإلى أمهاتهم لا أحيائهم ولا إلى أمواتهم وإنما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الدعاء للأموات حيث قال صلى الله عليه وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فتأمل قوله (يدعوا له) لم يقل أو ولد صالح يقرأ له القرآن أو يصلى له ركعتين أو يعتمر عنه أو يحج عنه أو يصوم عنه بل قال (أو ولد صالح يدعو له) مع أن السياق في العمل الصالح فدل هذا على أن الأفضل للإنسان أن يدعوا لوالديه دون أن يعمل لهما عملا صالحا يجعله لهما ومع ذلك فإنه لا بأس أن يعمل عملا صالحا يجعله لوالديه أو أحدهما إلا أن الحج والعمرة لا يلبى بهما عن اثنين.
***