تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأخت السائلة أم نعمان مقيمة بالرياض الصالحية تقول توجد في الطريق إلى بيت أهلي مقبرة وقد دفنت جدتي فيها فحينما أريد الذهاب إلى بيت أهلي أمر منها مرورا دون الوقوف بها فأقرأ الفاتحة وسور الإخلاص والمعوذتين وأسلم على الأموات عموما وأدعو لهم بالرحمة والمغفرة فهل علي إثم في ذلك رغم أنني أفعل ذلك أثناء مروري دونما قصد للزيارة ودونما توقف؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك إثم في هذا إذا سلمتي عليهم على أهل القبور ودعوتي لهم بالرحمة والمغفرة كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم (السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) وأما قراءة الفاتحة والإخلاص وغيرها من القرآن فإن هذا من البدع فلا ينبغي أن تفعلي ذلك واجتنبيه ويكفي السلام والدعاء الوارد في السنة.

***

أم مقبل من العراق لها رسالة طويلة تقول في رسالتها هل أستطيع أن أزور قبر ابني حيث إنه مات وقد سمعت من بعض الناس أنهم يقولون إن الوالدة إذا ذهبت إلى القبر قبل طلوع الشمس ولم تبك وقرأت سورة الفاتحة يمكن لولدها أن يراها بحيث تكون المسافة بينهما مثل ثقوب المنخل وإذا بكت عليه حجبت عنه ما صحة هذا بارك الله فيكم وما حكم زيارة النساء للقبور أفيدونا جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي ذكرت من أن المرأة إذا زارت قبر ابنها يوم الجمعة قبل طلوع الشمس وقرأت الفاتحة ولم تبك فإنه يكشف لها عنه حتى تراه كأنما تراه من خلال المنخل نقول إن هذا القول ليس بصحيح وهو قول باطل لا يعول عليه وأما حكم زيارة النساء للقبور فقد اختلف العلماء فيها فمنهم من كرهها ومنهم من أباحها إذا لم تشتمل على محظور ومنهم من حرمها والصحيح والراجح عندي من أقوال أهل العلم أن زيارة النساء للقبور حرام لأن النبي صلى الله عليه وسلم (لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج) واللعن لا يكون على فعل مباح ولا يكون أيضا على فعل مكروه بل لا يكون إلا على فعل محرم بل إن القاعدة المعروفة عند أهل العلم تقتضي أن تكون زيارة النساء للقبور من كبائر الذنوب لأنه رتب عليها اللعنة والذنب إذا رتبت عليه اللعنة صار من كبائر الذنوب كما هو الأصل عند كثير من أهل العلم أو أكثرهم وعلى هذا فإن نصيحتي لهذه المرأة التي توفي ولدها أن تكثر من الاستغفار والدعاء له وهي في بيتها وإذا قبل الله ذلك منها فإنه ينتفع به الولد وإن لم تكن عند قبره.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٩ · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٩ · ص ١٥٥