تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأحكام الطبية

السائلة تذكر أنها تعرضت لحادث وكانت حاملا وعندما بلغ الجنين خمسة أشهر أمرني الطبيب بإنزاله لأنه خطر على حياته وسؤالها تقول هل عليها إثم في إنزال الجنين علما بأنني كنت غير موافقة ولكن هذا قدر الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا بلغ الجنين في بطن أمه أربعة أشهر بعث الله تعالى إليه ملكا فنفخ فيه الروح وإذا نفخ فيه الروح صار إنسانا كاملا لا يحل إسقاطه بأي حال من الأحوال حتى لو قرر الأطباء أنه إذا لم ينزل كان خطرا على حياة أمه فإنه لا يجوز تنزيله ولو ماتت الأم بعدم تنزيله وذلك أنه إذا نفخت فيه الروح صار إنسانا حيا سويا ولا يحل لأحد أن يقتل أحدا من أجل إبقاء حياته فإن قال قائل في هذه الحالة: إذا ماتت الأم فسيموت الطفل فالجواب أن نقول وعلى هذا التقدير فليكن لأن موت الأم حينئذ ليس بفعلنا بل هو بفعل الله عز وجل بخلاف ما إذا نزل الحمل ومات بسبب تنزيله فإن موته يكون من فعلنا ولا يحل لمؤمن أن يقتل أخاه المؤمن.

***

نحن نعلم من القرآن الكريم أن تمام الرضاعة حولان كاملان فهل هذا دليل على جواز استعمال وسيلة منع الحمل خلال فترة الرضاعة لأننا نعلم أنه إذا حدث حمل أثناء الرضاعة يجف لبن الأم وبذلك يحرم الرضيع من أول حقوقه أفيدونا بذلك بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الآية الكريمة التي أشار إليها هي قوله تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) وهذه الآية لا تدل على أنه ينبغي استعمال حبوب الحمل في هذه المدة وذلك لأن استعمال حبوب الحمل خلاف ما ينبغي فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بتزوج الودود الولود ولا شك أن كثرة الأمة عز لها وقوة ومنعة ولهذا امتن الله بها على بني إسرائيل في قوله (وجعلناكم أكثر نفيرا) وذكر قومه شعيب به حين قال (واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم) فالذي ينبغي للأمة الإسلامية أن تكثر من أسباب كثرة النسل ما أمكنها ذلك وإذا قدر أن المرأة حملت في أثناء الرضاع ثم نقص اللبن فإن الله تعالى سيجعل لهذا الطفل جهة أخرى يرضع منها قال الله تعالى (وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى) والله عز وجل لا يحرم عباده رزقه لقوله تعالى (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين) .

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٩ · الصفحة ١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٩ · ص ١