تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السائل من سوريا مقيم بالمملكة يقول أنا أقرأ القرآن وأهديه لنبينا صلى الله عليه وسلم ثم للوالدين وأموات المسلمين فهل هذا العمل صحيح وجهوني جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما بالنسبة لإهداء النبي صلى الله عليه وسلم فهو بدعة لأن الصحابة رضي الله عنهم وهم أشد منا حبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكونوا يفعلون هذا ولأن هذا سفه من الفاعل إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم في غنى عن عمله لأن أي عمل صالح يفعله أحد من أمة الرسول عليه الصلاة والسلام فللرسول صلى الله عليه وسلم مثله بدون أن يجعل أجره للرسول لأن من دل على خير فهو كفاعله والرسول صلى الله عليه وسلم هو دال أمته على الخير وأما بالنسبة للوالدين والمسلمين فهذا وإن كان عملا جائزا لكن الأفضل من ذلك أن يدعو لوالديه وللمؤمنين ودليل ذلك من القرآن والسنة قال الله تعالى في كتابه العزيز (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم) فوصف الله الذين جاؤوا من بعدهم بأنهم يدعون لهم أي لمن سلف لم يصفهم بأنهم يعملون أعمالا صالحة ويجعلون ثوابها لهم وهذا من اتباع من سلف بإحسان كما قال الله تعالى (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه) وأما من السنة بالنسبة للوالدين فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية) يعني يجعلها هو بنفسه قبل أن يموت كالمساجد مثلا وسبيل المياه وما أشبه ذلك (صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) لم يقل أو ولد صالح يصلى له أو يقرأ القرآن له أو يصوم له أو يتصدق له كل هذه عدل عنها الرسول عليه الصلاة والسلام بل قال ولد صالح يدعو له ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يدلنا إلا على ما هو خير لنا ولو كانت عباداتنا التي نتعبد لله بها نهديها لوالدينا خير من دعائنا لهم لبينه الناصح الأمين محمد صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فنقول للسائل الأجدر بك والأفضل والأولى أن تجعل ثواب الأعمال الصالحة لك ولا تهديها لأحد ومن أحببت من المسلمين والأقارب فادعوا الله لهم.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٩ · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٩ · ص ١٤٥