مقدمته كريب بن يزيد الحميري.
قال أبو مخنف: حدثني الحصين بن يزيد، عن السري بن كعب، قال: خرجنا مع رجال الحي نشيعهم، فلما انتهينا إلى قبر الحسين وانصرف سليمان بن صرد وأصحابه عن القبر، ولزموا الطريق، استقدمهم عبد الله ابن عوف بن الأحمر على فرس له مهلوب كميت مربوع، يتأكل تأكلا، وهو يرتجز ويقول:
خرجن يلمعن بنا أرسالا عوابسا يحملننا أبطالا
نريد أن نلقى به الأقتالا القاسطين الغدر الضلالا
وقد رفضنا الأهل والأموالا والخفرات البيض والحجالا
نرضي به ذا النعم المفضالا.
قال أبو مخنف: عن سعد بن مجاهد الطائي، عن المحل بن خليفة الطائي، أن عبد الله بن يزيد كتب إلى سليمان بن صرد، أحسبه قال: بعثني به، فلحقته بالقيارة، واستقدم أصحابه حتى ظن أن قد سبقهم، قال:
فوقف وأشار إلى الناس، فوقفوا عليه، ثم أقرأهم كتابه، فإذا فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله بن يزيد إلى سليمان بن صرد ومن معه من المسلمين سلام عليكم، أما بعد فإن كتابي هذا إليكم كتاب ناصح ذي إرعاء، وكم من ناصح مستغش، وكم من غاش مستنصح محب، إنه بلغني أنكم تريدون المسير بالعدد اليسير إلى الجمع الكثير، وإنه من يرد أن ينقل الجبال عن مراتبها تكل معاوله، وينزع وهو مذموم العقل والفعل.
يا قومنا لا تطمعوا عدوكم في أهل بلادكم، فإنكم خيار كلكم، ومتى ما يصبكم عدوكم يعلموا أنكم أعلام مصركم، فيطمعهم ذلك فيمن وراءكم