تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لئن كان ذلك من علم ألقى إليه لقد أثبت له، ولئن كان ذلك رأيا رآه، وشيئا تمناه، لقد كان.

قال أبو مخنف: فحدثني الصقعب بن زهير، عن ابن العرق، قال:

فحدثت بهذا الحديث الحجاج بن يوسف، فضحك ثم قال لي: إنه كان يقول أيضا:

ورافعه ذيلها    وداعية ويلها

بدجلة أو حولها

فقلت له: أترى هذا شيئا كان يخترعه، وتخرصا يتخرصه، أم هو من علم كان أوتيه؟ فقال: والله ما أدري ما هذا الذي تسألني عنه، ولكن لله دره! أي رجل دينا، ومسعر حرب، ومقارع أعداء كان!

قال أبو مخنف: فحدثني أبو سيف الأنصاري من بني الخزرج، عن عباس بن سهل بن سعد، قال: قدم المختار علينا مكة، فجاء الى عبد الله ابن الزبير وأنا جالس عنده، فسلم عليه، فرد عليه ابن الزبير، ورحب به، وأوسع له، ثم قال: حدثني عن حال الناس بالكوفة يا أبا إسحاق، قال:

هم لسلطانهم في العلانية أولياء، وفي السر أعداء، فقال له ابن الزبير: هذه صفة عبيد السوء، إذا رأوا أربابهم خدموهم وأطاعوهم، فإذا غابوا عنهم شتموهم ولعنوهم، قال: فجلس معنا ساعة، ثم إنه مال إلى ابن الزبير كأنه يساره، فقال له: ما تنتظر! ابسط يدك أبايعك، وأعطنا ما يرضينا، وثب على الحجاز فإن أهل الحجاز كلهم معك وقام المختار فخرج، فلم ير حولا، ثم إني بينا أنا جالس مع ابن الزبير إذ قال لي ابن الزبير: متى عهدك بالمختار بن أبي عبيد؟ فقلت له: ما لي به عهد منذ رأيته عندك عاما أول، فقال: أين تراه ذهب! لو كان بمكة، لقد رئى بها بعد، فقلت له:

إني انصرفت إلى المدينة بعد إذ رأيته عندك بشهر أو شهرين، فلبثت بالمدينة أشهرا، ثم إني قدمت عليك، فسمعت نفرا من أهل الطائف جاءوا معتمرين

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٥٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٥٧٣