ثم رايت حضينا فدخلت عليه، فقال: ما صنع ابن عمك؟ فأخبرته وقلت:
أعطني من هذا المال، فقال: إنا قد أخذنا هذا المال ونجونا به، فلن نخشى من الناس شيئا، فلم يعطني شيئا.
قال أبو جعفر: وحدثني أبو عبيدة معمر بن المثنى أن يونس بن حبيب الجرمي حدثه، قال: لما قتل عبيد الله بن زياد الحسين بن على ع وبني أبيه، بعث برءوسهم إلى يزيد بن معاوية، فسر بقتلهم أولا، وحسنت بذلك منزلة عبيد الله عنده، ثم لم يلبث إلا قليلا حتى ندم على قتل الحسين، فكان يقول: وما كان علي لو احتملت الأذى وأنزلته معي في داري، وحكمته فيما يريد، وإن كان علي في ذلك وكف ووهن في سلطاني، حفظا لرسول الله ص ورعاية لحقه وقرابته! لعن الله ابن مرجانة، فإنه أخرجه واضطره، وقد كان سأله أن يخلي سبيله ويرجع فلم يفعل، أو يضع يده في يدي، أو يلحق بثغر من ثغور المسلمين حتى يتوفاه الله عز وجل فلم يفعل، فأبى ذلك ورده عليه وقتله، فبغضنى بقتله الى المسلمين، وزرع لي في قلوبهم العداوة، فبغضني البر والفاجر، بما استعظم الناس من قتلي حسينا، ما لي ولابن مرجانة لعنه الله وغضب عليه! ثم إن عبيد الله بعث مولى يقال له أيوب بن حمران إلى الشام ليأتيه بخبر يزيد، فركب عبيد الله ذات يوم حتى إذا كان في رحبة القصابين، إذا هو بأيوب بن حمران قد قدم، فلحقه فأسر إليه موت يزيد بن معاوية، فرجع عبيد الله من مسيره ذلك فأتى منزله، وأمر عبد الله بن حصن أحد بني ثعلبة بن يربوع فنادى: الصلاة جامعة.
قال أبو عبيدة: وأما عمير بن معن الكاتب، فحدثني قال: الذي بعثه عبيد الله، حمران مولاه، فعاد عبيد الله عبد الله بن نافع أخي زياد لأمه، ثم خرج عبيد الله ماشيا من خوخة كانت في دار نافع إلى المسجد، فلما كان في صحنه إذا هو بمولاه حمران أدنى ظلمة عند المساء- وكان حمران رسول عبيد الله بن زياد إلى معاوية حياته وإلى يزيد- فلما رآه ولم يكن آن