فقامت خطباء أهل البصرة فقالوا: قد سمعنا مقالتك أيها الأمير، وإنا والله ما نعلم أحدا أقوى عليها منك، فهلم فلنبايعك، فقال: لا حاجة لي في ذلك، فاختاروا لأنفسكم، فأبوا عليه، وأبى عليهم، حتى كرروا ذلك عليه ثلاث مرات، فلما أبوا بسط يده فبايعوه، ثم انصرفوا بعد البيعة وهم يقولون: لا يظن ابن مرجانة أنا نستقاد له في الجماعة والفرقة، كذب والله! ثم وثبوا عليه.
حدثني عمر، قال زهير: قال: حدثنا وهب، قال وحدثنا الأسود ابن شيبان، عن خالد بن سمير، أن شقيق بن ثور ومالك بن مسمع وحضين ابن المنذر أتوا عبيد الله ليلا وهو في دار الإمارة، فبلغ ذلك رجلا من الحي من بني سدوس، قال: فانطلقت فلزمت دار الإمارة، فلبثوا معه حتى مضى عليه الليل، ثم خرجوا ومعهم بغل موقر مالا، قال: فأتيت حضينا فقلت: مر لي من هذا المال بشيء، فقال: عليك ببني عمك، فأتيت شقيقا فقلت: مر لي من هذا المال بشيء- قال: وعلى المال مولى له يقال له: أيوب- فقال: يا أيوب، أعطه مائة درهم، قلت: أما مائة درهم والله لا أقبلها، فسكت عني ساعة، وسار هنيهة، فأقبلت عليه فقلت:
مر لي من هذا المال بشيء، فقال: يا أيوب، أعطه مائتي درهم، قلت:
لا اقبل والله مائتين، ثم امر بثلاثمائة ثم أربعمائة، فلما انتهينا إلى الطفاوة قلت:
مر لي بشيء، قال: أرأيت إن لم أفعل ما أنت صانع؟ قلت: أنطلق والله حتى إذا توسطت دور الحي وضعت إصبعي في أذني، ثم صرخت بأعلى صوتي: يا معشر بكر بن وائل، هذا شقيق بن ثور وحضين بن المنذر ومالك بن المسمع، قد انطلقوا إلى ابن زياد، فاختلفوا في دمائكم، قال:
ما له فعل الله به وفعل! ويلك أعطه خمسمائة درهم، قال: فأخذتها ثم صبحت غاديا على مالك- قال وهب: فلم أحفظ ما أمر له به مالك- قال: