تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غديرتيه، فلما صلى عبيد الله، قال: يا هانئ، فتبعه، ودخل فسلم، فقال عبيد الله: يا هانئ، أما تعلم أن أبي قدم هذا البلد فلم يترك أحدا من هذه الشيعة إلا قتله غير أبيك وغير حجر، وكان من حجر ما قد علمت، ثم لم يزل يحسن صحبتك، ثم كتب إلى أمير الكوفة: إن حاجتي قبلك هانئ؟ قال: نعم، قال: فكان جزائي أن خبأت في بيتك رجلا ليقتلني! قال: ما فعلت، فأخرج التميمي الذي كان عينا عليهم، فلما رآه هانئ علم أن قد أخبره الخبر، فقال: أيها الأمير، قد كان الذي بلغك، ولن أضيع يدك عني، فأنت آمن وأهلك، فسر حيث شئت.

فكبا عبيد الله عندها، ومهران قائم على رأسه في يده معكزة، فقال:

وا ذلاه! هذا العبد الحائك يؤمنك في سلطانك! فقال: خذه، فطرح المعكزة، وأخذ بضفيرتي هانئ، ثم أقنع بوجهه، ثم أخذ عبيد الله المعكزة فضرب بها وجه هانئ، وندر الزج، فارتز في الجدار، ثم ضرب وجهه حتى كسر أنفه وجبينه، وسمع الناس الهيعة، وبلغ الخبر مذحج، فأقبلوا، فأطافوا بالدار، وأمر عبيد الله بهانىء فألقي في بيت، وصيح المذحجيون، وأمر عبيد الله مهران أن يدخل عليه شريحا، فخرج، فأدخله عليه، ودخلت الشرط معه، فقال: يا شريح، قد ترى ما يصنع بي! قال: أراك حيا، قال: وحي أنا مع ما ترى! أخبر قومي أنهم إن انصرفوا قتلني، فخرج إلى عبيد الله فقال: قد رأيته حيا، ورأيت أثرا سيئا، قال: وتنكر أن يعاقب الوالي رعيته! اخرج إلى هؤلاء فأخبرهم، فخرج، وأمر عبيد الله الرجل فخرج معه، فقال لهم شريح: ما هذه الرعة السيئة! الرجل حي، وقد عاتبه سلطانه بضرب لم يبلغ نفسه، فانصرفوا ولا تحلوا بأنفسكم ولا بصاحبكم.

فانصرفوا.

وذكر هشام، عن أبي مخنف، عن المعلى بن كليب، عن أبي الوداك، قال: نزل شريك بن الأعور على هانئ بن عروة المرادي، وكان شريك شيعيا، وقد شهد صفين مع عمار

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٣٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٣٦١