الله ألا تنحيت عني! ما أنا بمسلم إليك أمانتي، وما لي في قتلك من أرب، فجعل لا يكلمه ثم إنه دنا وتدلى الآخر بين شرفين، فجعل يكلمه فقال: افتح لا فتحت، فقد طال ليلك، فسمعها إنسان خلفه، فتكفى إلى القوم، فقال: أي قوم، ابن مرجانة، والذي لا إله غيره! فقالوا:
ويحك! إنما هو الحسين، ففتح له النعمان، فدخل، وضربوا الباب في وجوه الناس، فانفضوا، وأصبح فجلس على المنبر فقال: أيها الناس، إني لأعلم أنه قد سار معي، وأظهر الطاعة لي من هو عدو للحسين حين ظن أن الحسين قد دخل البلد وغلب عليه، والله ما عرفت منكم أحدا، ثم نزل وأخبر أن مسلم بن عقيل قدم قبله بليلة، وأنه بناحية الكوفة، فدعا مولى لبني تميم فأعطاه مالا، وقال: انتحل هذا الأمر، وأعنهم بالمال، واقصد لهانئ ومسلم وانزل عليه، فجاء هانئا فأخبره أنه شيعة، وأن معه مالا وقدم شريك بن الأعور شاكيا، فقال لهانئ: مر مسلما يكن عندي، فإن عبيد الله يعودني، وقال شريك لمسلم: أرأيتك إن أمكنتك من عبيد الله أضاربه أنت بالسيف؟ قال: نعم والله وجاء عبيد الله شريكا يعوده في منزل هانئ- وقد قال شريك لمسلم: إذا سمعتني أقول: اسقوني ماء فاخرج عليه فاضربه- وجلس عبيد الله على فراش شريك، وقام على رأسه مهران، فقال: اسقوني ماء، فخرجت جارية بقدح، فرأت مسلما، فزالت، فقال شريك: اسقوني ماء، ثم قال الثالثة: ويلكم تحموني الماء! اسقونيه ولو كانت فيه نفسي، ففطن مهران فغمز عبيد الله، فوثب، فقال شريك: أيها الأمير، إني أريد أن أوصي إليك، قال: أعود إليك، فجعل مهران يطرد به، وقال: أراد والله قتلك، قال: وكيف مع إكرامي شريكا وفي بيت هانئ ويد أبي عنده يد! فرجع فأرسل إلى أسماء بن خارجة ومحمد بن الأشعث فقال: ائتياني بهانىء، فقالا له: إنه لا يأتي إلا بالأمان، قال: وما له وللأمان! وهل أحدث حدثا! انطلقا فإن لم يأت إلا بأمان فآمناه، فأتياه فدعواه، فقال: إنه إن أخذني قتلني، فلم يزالا به حتى جاءا به وعبيد الله يخطب يوم الجمعة، فجلس في المسجد، وقد رجل هانئ