وهي قصيده طويله ومدحهم بقصائد اخر غيرها.
قال: فكان الفرزدق إذا نزل زياد البصرة نزل الكوفة، وإذا نزل زياد الكوفة نزل الفرزدق البصرة، وكان زياد ينزل البصرة ستة أشهر والكوفة ستة أشهر، فبلغ زيادا اما صنع الفرزدق، فكتب إلى عامله على الكوفة عبد الرحمن ابن عبيد: إنما الفرزدق فحل الوحوش يرعى القفار، فإذا ورد عليه الناس ذعر ففارقهم إلى أرض أخرى فرتع، فاطلبه حتى تظفر به قال الفرزدق:
فطلبت أشد طلب، حتى جعل من كان يؤويني يخرجني من عنده، فضاقت علي الأرض، فبينا أنا ملفف رأسي في كسائي على ظهر الطريق، إذ مر بي الذي جاء في طلبي، فلما كان الليل أتيت بعض أخوالي من بني ضبة وعندهم عرس- ولم أكن طعمت قبل ذلك طعاما، فقلت: آتيهم فأصيب من الطعام- قال: فبينا أنا قاعد إذ نظرت إلى هادي فرس وصدر رمح قد جاوز باب الدار داخلا إلينا، فقاموا إلى حائط قصب فرفعوه، فخرجت منه، وألقوا الحائط فعاد مكانه، ثم قالوا: ما رأيناه، وبحثوا ساعة ثم خرجوا، فلما أصبحنا جاءوني فقالوا: أخرج إلى الحجاز عن جوار زياد لا يظفر بك، فلو ظفر بك البارحة أهلكتنا، وجمعوا ثمن راحلتين، وكلموا لي مقاعسا احد بنى تيم الله ابن ثعلبة- وكان دليلا يسافر للتجار- قال: فخرجنا إلى بانقيا حتى انتهينا إلى بعض القصور التي تنزل، فلم يفتح لنا الباب، فألقينا رحالنا إلى جنب الحائط والليلة مقمرة، فقلت: يا مقاعس، أرأيت إن بعث زياد بعد ما نصبح إلى العتيق رجالا، أيقدرون علينا؟ قال: نعم، يرصدوننا- ولم يكونوا جاوزوا العتيق وهو خندق كان للعجم- قال: فقلت: ما تقول العرب؟ قال:
يقولون: أمهله يوما وليلة ثم خذه فارتحل، فقال إني أخاف السباع، فقلت: السباع أهون من زياد، فارتحلنا لا نرى شيئا إلا خلفناه، ولزمنا شخص لا يفارقنا، فقلت: يا مقاعس، أترى هذا الشخص! لم نمرر