إليه، فنحمله إلى ما قبلنا! هذا ما لا يصلح.
وفيها عزل معاوية بن حديج عن مصر وولي مسلمة بن مخلد مصر وأفريقية، وكان معاوية بن أبي سفيان قد بعث قبل أن يولى مسلمة مصر وأفريقية عقبة بن نافع الفهري إلى أفريقية، فافتتحها، واختط قيروانها، وكان موضعه غيضة- فيما زعم محمد بن عمر- لا ترام من السباع والحيات وغير ذلك من الدواب فدعا الله عز وجل عليها فلم يبق منها شيء إلا خرج هاربا، حتى أن السباع كانت تحمل أولادها.
قال محمد بن عمر: حدثني موسى بن علي، عن أبيه، قال: نادى عقبه بن نافع:
انا نازلونا فاظعنوا عزينا.
فخرجن من جحرتهن هوارب.
قال: وحدثني المفضل بن فضالة، عن زيد بن أبي حبيب، عن رجل من جند مصر، قال: قدمنا مع عقبة بن نافع، وهو أول الناس اختطها وأقطعها للناس مساكن ودورا، وبنى مسجدها فأقمنا معه حتى عزل، وهو خير وال وخير أمير.
ثم عزل معاوية في هذه السنة- أعني سنة خمسين- معاوية بن حديج عن مصر، وعقبة بن نافع عن أفريقية، وولى مسلمة بن مخلد ومصر والمغرب كله، فهو أول من جمع له المغرب كله ومصر وبرقة وأفريقية وطرابلس، فولى مسلمة بن مخلد مولى له يقال له: ابو المهاجر إفريقية، وعزل عقبه ابن نافع، وكشفه عن أشياء، فلم يزل واليا على مصر والمغرب، وأبو المهاجر على أفريقية من قبله حتى هلك معاوية بن أبي سفيان.
وفي هذه السنة مات أبو موسى الأشعري، وقد قيل: كانت وفاة أبي موسى سنة اثنتين وخمسين.
واختلف فيمن حج بالناس في هذه السنة،
فقال بعضهم: حج بهم معاوية،
وقال بعضهم: بل حج بهم ابنه يزيد،
وكان الوالي في هذه السنة