البصره، فشتم عليا ع، ثم قال: نشدت الله رجلا علم أني صادق إلا صدقني، أو كاذب إلا كذبني! قال: فقال أبو بكرة:
اللهم إنا لا نعلمك إلا كاذبا، قال: فأمر به فخنق، قال: فقام أبو لؤلؤة الضبي فرمى بنفسه عليه، فمنعه، فأقطعه أبو بكرة بعد ذلك مائة جريب.
قال: وقيل لأبي بكرة: ما أردت إلى ما صنعت! قال: أيناشدنا بالله ثم لا نصدقه! قال: فأقام بسر بالبصرة ستة أشهر، ثم شخص لا نعلمه ولى شرطته أحدا.
حدثني أحمد بن زهير، قال: حدثنا علي بن محمد، قال: أخبرني سليمان بن بلال، عن الجارود بن أبي سبره، قال: صالح الحسن ع معاوية، وشخص إلى المدينة، فبعث معاوية بسر بن أبي أرطاة إلى البصرة في رجب سنة إحدى وأربعين وزياد متحصن بفارس، فكتب معاوية إلى زياد: إن في يديك مالا من مال الله، وقد وليت ولاية فأد ما عندك من المال فكتب إليه زياد: أنه لم يبق عندي شيء من المال، وقد صرفت ما كان عندي في وجهه، واستودعت بعضه قوما لنازلة إن نزلت، وحملت ما فضل إلى أمير المؤمنين رحمه الله عليه فكتب إليه معاوية: أن أقبل إلي ننظر فيما وليت، وجرى على يديك، فإن استقام بيننا أمر فهو ذاك، وإلا رجعت الى ما منك، فلم يأته زياد، فأخذ بسر بني زياد الأكابر منهم، فحبسهم: عبد الرحمن، وعبيد الله، وعبادا، وكتب إلى زياد: لتقدمن على أمير المؤمنين أو لأقتلن بنيك فكتب إليه زياد: لست بارحا من مكاني الذي أنا به حتى يحكم الله بيني وبين صاحبك، فإن قتلت من في يديك من ولدي فالمصير إلى الله سبحانه، ومن ورائنا وورائكم الحساب، «وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون» فهم بقتلهم، فأتاه أبو بكرة فقال: أخذت ولدي وولد أخي غلمانا بلا ذنب، وقد صالح الحسن معاوية على أمان أصحاب علي حيث كانوا، فليس لك على هؤلاء ولا على أبيهم سبيل، قال: إن على أخيك أموالا قد أخذها فامتنع من أدائها، قال: ما عليه شيء، فاكفف