اشترطت حين جاءني كتابك، وأعطيتني العهد على الوفاء بما فيه فاختلفا في ذلك، فلم ينفذ للحسن ع من الشروط شيئا، وكان عمرو بن العاص حين اجتمعوا بالكوفة قد كلم معاوية، وأمره أن يأمر الحسن أن يقوم ويخطب الناس، فكره ذلك معاوية، وقال: ما تريد إلي ان يخطب الناس! فقال عمرو: لكني أريد أن يبدو عيه للناس، فلم يزل عمرو بمعاوية حتى أطاعه، فخرج معاوية فخطب الناس، ثم أمر رجلا فنادى الحسن بن على ع، فقال: قم يا حسن فكلم الناس، فتشهد في بديهة أمر لم يرو فيه، ثم قال: أما بعد، يا أيها الناس، فإن الله قد هداكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا، وإن لهذا الأمر مدة، والدنيا دول، وإن الله تعالى قال لنبيه ص: «وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين» ، فلما قالها قال معاوية: اجلس، فلم يزل ضرما على عمرو، وقال: هذا من رأيك ولحق الحسن ع بالمدينة.
حدثني عمر، قال: حدثنا علي بن محمد، قال: سلم الحسن بن على ع إلى معاوية الكوفة، ودخلها معاوية لخمس بقين من ربيع الأول، ويقال من جمادى الأولى سنه احدى واربعين.
ذكر خبر الصلح بين معاويه وقيس بن سعد
وفي هذه السنة جرى الصلح بين معاوية وقيس بن سعد بعد امتناع قيس من بيعته.
ذكر الخبر بذلك:
حدثني عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني سليمان ابن الفضل، قال: حدثني عبد الله، عن يونس، عن الزهري، قال: لما كتب عبيد الله بن عباس حين علم ما يريد الحسن من معاوية من طلب الأمان لنفسه إلى معاوية يسأله الأمان، ويشترط لنفسه على الأموال التي قد أصاب،