عثمان في الناس خطيبا، فقال: يا أهل المدينة، أنتم أصل الإسلام، وإنما يفسد الناس بفسادكم، ويصلحون بصلاحكم، والله والله والله لا يبلغني عن أحد منكم حدث أحدثه إلا سيرته، ألا فلا أعرفن أحدا عرض دون أولئك بكلام ولا طلب، فإن من كان قبلكم كانت تقطع أعضاؤهم دون أن يتكلم أحد منهم بما عليه ولا له وجعل عثمان لا يأخذ أحدا منهم على شر أو شهر سلاح: عصا فما فوقها إلا سيره، فضج آباؤهم من ذلك حتى بلغه أنهم يقولون: ما أحدث التسيير إلا أن رسول الله ص سير الحكم بن أبي العاص، فقال: إن الحكم كان مكيا، فسيره رسول الله ص منها إلى الطائف، ثم رده إلى بلده، فرسول الله ص سيره بذنبه، ورسول الله ص رده بعفوه وقد سير الخليفة من بعده، وعمر رضي الله عنه من بعد الخليفة، وايم الله لأخذن العفو من أخلاقكم، ولأبذلنه لكم من خلقي، وقد دنت أمور، ولا أحب أن تحل بنا وبكم، وأنا على وجل وحذر، فاحذروا واعتبروا كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن عبد الله بن سعيد ابن ثابت ويحيى بن سعيد، قالا: سأل سائل سعيد بن المسيب عن محمد بن أبي حذيفة: ما دعاه إلى الخروج على عثمان؟ فقال: كان يتيما في حجر عثمان، فكان عثمان والي أيتام أهل بيته، ومحتمل كلهم، فسأل عثمان العمل حين ولي، فقال: يا بني، لو كنت رضا ثم سألتني العمل لاستعملتك، ولكن لست هناك! قال: فأذن لي فلأخرج فلأطلب ما يقوتني، قال: اذهب حيث شئت، وجهزه من عنده، وحمله وأعطاه، فلما وقع إلى مصر كان فيمن تغير عليه أن منعه الولاية قيل: فعمار بن ياسر؟ قال: كان بينه وبين عباس بن عتبة بن أبي لهب كلام، فضربهما عثمان، فأورث ذاك بين آل عمار وآل عتبة شرا حتى اليوم، وكنى عما ضربا عليه وفيه.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن عبد الله بن سعيد ابن ثابت، قال: فسألت ابن سليمان بن أبي حثمة، فأخبرني أنه تقاذف كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن مبشر، قال: سالت