وشبهه، ونقش عليه: محمد رسول الله، فجعله في أصبعه حتى هلك، فلما قتل ذهب الخاتم من يده فلم يدر من أخذه
أخبار أبي ذر رحمه الله تعالى
وفي هذه السنة- أعني سنة ثلاثين- كان ما ذكر من أمر أبي ذر ومعاوية، وإشخاص معاوية إياه من الشام إلى المدينة، وقد ذكر في سبب إشخاصه إياه منها إليها أمور كثيرة، كرهت ذكر أكثرها.
فأما العاذرون معاوية في ذلك، فإنهم ذكروا في ذلك قصة كتب إلي بها السري، يذكر أن شعيبا حدثه عن سيف، عن عطية، عن يزيد الفقعسي، قال: لما ورد ابن السوداء الشام لقي أبا ذر، فقال: يا أبا ذر، ألا تعجب إلى معاوية، يقول: المال مال الله! ألا إن كل شيء لله كأنه يريد ان يحتجنه دون المسلمين، ويمحو اسم المسلمين فأتاه أبو ذر، فقال: ما يدعوك إلى أن تسمي مال المسلمين مال الله! قال: يرحمك الله يا أبا ذر، ألسنا عباد الله، والمال ماله، والخلق خلقه، والأمر أمره! قال: فلا تقله، قال: فإني لا أقول: إنه ليس لله، ولكن سأقول: مال المسلمين.
قال: وأتى ابن السوداء أبا الدرداء، فقال له: من أنت؟ أظنك والله يهوديا! فأتى عبادة بن الصامت فتعلق به، فأتى به معاوية، فقال: هذا والله الذي بعث عليك أبا ذر، وقام أبو ذر بالشام وجعل يقول: يا معشر الأغنياء، واسوا الفقراء بشر الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله بمكاو من نار تكوى بها جباهم وجنوبهم وظهورهم فما زال حتى ولع الفقراء بمثل ذلك، وأوجبوه على الأغنياء، وحتى شكا الأغنياء ما يلقون من الناس.
فكتب معاوية إلى عثمان: أن أبا ذر قد أعضل بي، وقد كان من أمره كيت وكيت فكتب إليه عثمان: أن الفتنة قد أخرجت خطمها وعينيها،