من الغدر به، وامر رسول الله ص بالتهيؤ لحربهم، والسير إليهم.
ثم سار بالناس إليهم، حتى نزل بهم، فتحصنوا منه في الحصون، فامر رسول الله ص بقطع النخل والتحريق فيها، فنادوه:
يا محمد، قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه، فما بال قطع النخل وتحريقها!
قال أبو جعفر: وأما الواقدي، فإنه ذكر أن بني النضير لما تآمروا بما تآمروا به من إدلاء الصخرة على رسول الله ص، نهاهم عن ذلك سلام بن مشكم وخوفهم الحرب وقال: هو يعلم ما تريدون، فعصوه، فصعد عمرو بن جحاش ليدحرج الصخرة، وجاء النبي ص الخبر من السماء، فقام كأنه يريد حاجة، وانتظره أصحابه، فأبطأ عليهم، وجعلت يهود تقول: ما حبس أبا القاسم، وانصرف أصحابه؟
فقال كنانة بن صوريا: جاءه الخبر بما هممتم به، قال: ولما رجع أصحاب رسول الله ص انتهوا إليه وهو جالس في المسجد، فقالوا:
يا رسول الله، انتظرناك ومضيت، [فقال: همت يهود بقتلي، وأخبرنيه الله عز وجل، ادعوا لي محمد بن مسلمة، قال: فأتى محمد بن مسلمة، فقال: اذهب إلى يهود فقل لهم: اخرجوا من بلادي فلا تساكنوني وقد هممتم بما هممتم به من الغدر] .
قال: فجاءهم محمد بن مسلمة، فقال لهم: إن رسول الله ص يأمركم أن تظعنوا من بلاده، فقالوا: يا محمد، ما كنا نظن أن يجيئنا بهذا رجل من الأوس! فقال محمد: تغيرت القلوب، ومحا الإسلام العهود،