قال أبو جعفر: وأما غير ابن إسحاق، فإنه قص من خبر هذه السرية غير الذي قصه، والذي قصه غيره من ذلك ما حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا جعفر بن عون العمري، قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل، عن عمرو- أو عمر- بن أسيد، عن ابى هريرة، ان رسول الله ص بعث عشرة رهط، وأمر عليهم عاصم بن ثابت، فخرجوا حتى إذا كانوا بالهدأة ذكروا لحي من هذيل، يقال لهم: بنو لحيان، فبعثوا إليهم مائة رجل راميا، فوجدوا مأكلهم حيث أكلوا التمر، فقالوا:
هذه نوى يثرب، ثم اتبعوا آثارهم، حتى إذا أحس بهم عاصم وأصحابه التجئوا إلى جبل، فأحاط بهم الآخرون، فاستنزلوهم، وأعطوهم العهد، فقال عاصم: والله لا أنزل على عهد كافر، اللهم أخبر نبيك عنا ونزل إليهم ابن الدثنة البياضي، وخبيب، ورجل آخر، فأطلق القوم أوتار قسيهم، ثم أوثقوهم، فجرحوا رجلا من الثلاثة، فقال: هذا والله أول الغدر، والله لا أتبعكم فضربوه فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وابن الدثنة إلى مكة، فدفعوا خبيبا إلى بني الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، وكان خبيب هو الذي قتل الحارث بأحد، فبينما خبيب عند بنات الحارث، إذ استعار من إحدى بنات الحارث موسى يستحد بها للقتل، فما راع المرأة- ولها صبي يدرج- إلا بخبيب قد أجلس الصبي على فخذه، والموسى في يده، فصاحت المرأة، فقال خبيب: أتخشين أني أقتله! إن الغدر ليس من شأننا قال: فقالت المرأة بعد: ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب، لقد رأيته وما بمكة من ثمرة، وإن في يده لقطفا من عنب يأكله، إن كان إلا رزقا رزقه الله خبيبا.
وبعث حي من قريش إلى عاصم ليؤتوا من لحمه بشيء، وقد كان لعاصم فيهم آثار بأحد، فبعث الله عليه دبرا، فحمت لحمه، فلم