تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فضربه بالقوس في رأسه فشجه، ومضى رسول الله ص على وجهه، حتى نزل الشعب من أحد في عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد، وقال: لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال، وقد سرحت قريش الظهر والكراع في زروع كانت بالصمغة من قناة للمسلمين.

فقال رجل من المسلمين حين نهى رسول الله ص عن القتال:

أترعى زروع بني قيلة ولما نضارب! وتعبا رسول الله ص للقتال وهو في سبعمائة رجل، وتعبأت قريش وهم ثلاثة آلاف رجل، ومعهم مائتا فرس قد جنبوها، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل، وأمر رسول الله ص على الرماة عبد الله بن جبير، أخا بني عمرو بن عوف وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا، وقال: انضح عنا الخيل بالنبل لا يأتونا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك، وظاهر رسول الله ص بين درعين.

فحدثنا هارون بن إسحاق، قال: حدثنا مصعب بن المقدام، قال: حدثنا إسرائيل وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن إسرائيل، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن البراء، قال: لما كان يوم أحد، ولقي رسول الله ص المشركين اجلس رسول الله ص رجالا بإزاء الرماة، وأمر عليهم عبد الله بن جبير، وقال لهم: لا تبرحوا مكانكم إن رأيتمونا ظهرنا عليهم، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا.

فلما لقي القوم هزم المشركين حتى رأيت النساء قد رفعن عن سوقهن، وبدت

تاريخ الطبري · الجزء ٢ · الصفحة ٥٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٢ · ص ٥٠٧