فقال: يا رسول الله، إني كنت مسلما، ولكن القوم استكرهوني، فقال:
الله أعلم بإسلامك، إن يكن ما تذكر حقا فالله يجزيك به، فأما ظاهر أمرك فقد كان علينا، فافد نفسك- وكان رسول الله ص قد أخذ منه عشرين أوقية من ذهب- فقال العباس: يا رسول الله، احسبها لي في فدائي، قال: لا، ذاك شيء أعطاناه الله عز وجل منك، قال: فإنه ليس لي مال قال: فأين المال الذي وضعته بمكة حيث خرجت من عند أم الفضل بنت الحارث، ليس معكما أحد ثم قلت لها: إن أصبت في سفري هذا فللفضل كذا وكذا، ولعبد الله كذا وكذا، ولقثم كذا وكذا، ولعبيد الله كذا وكذا! قال: والذي بعثك بالحق ما علم هذا أحد غيري وغيرها، وإني لأعلم أنك رسول الله، ففدى العباس نفسه وابني أخيه وحليفه.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد، قال: وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: كان عمرو بن أبي سفيان بن حرب- وكان لابنة عقبة بن أبي معيط- أسيرا في يدي رسول الله ص من أسارى بدر، فقيل لأبي سفيان:
افد عمرا، قال: أيجمع علي دمي ومالي! قتلوا حنظلة وأفدي عمرا! دعوه في أيديهم يمسكوه ما بدا لهم قال: فبينا هو كذلك محبوس عند رسول الله ص، خرج سعد بن النعمان بن أكال، أخو بني عمرو بن عوف، ثم أحد بني معاوية معتمرا، ومعه مرية له، وكان شيخا كبيرا مسلما في غنم له بالنقيع، فخرج من هنالك معتمرا، ولا يخشى الذي صنع به، لم يظن أنه يحبس بمكة، إنما جاء معتمرا،