، وعن عبد الله بن مسعود قال:
" انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت قريش: هذا سحر ابن أبي كبشة، قال: فقالوا: انظروا ما يأتيكم به السفار، فإن محمدا لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم، قال: فجاء السفار، فقالوا ذلك "
وفي لفظ
" انظروا السفار، فإن كانوا رأوا ما رأيتم فقد صدق، وإن كانوا لم يروا مثل ما رأيتم فهو سحر سحركم به، قال: فسئل السفار، قال: وقدموا من كل وجهة، فقالوا: رأينا، فأنزل الله عز وجل: ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ "
وروى الإمام أحمد، عن عبد الله قال:
" انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى رأيت الجبل من بين فرجتي القمر "
وقال ليث عن مجاهد:
" انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار فرقتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: " اشهد يا أبا بكر " ، فقال المشركون: سحر القمر حتى انشق "
، وقوله تعالى: ﴿ وإن يروا آية ﴾ أي دليلا وحجة وبرهانا ﴿ يعرضوا ﴾ أي لا ينقادوا له بل يعرضوا عنه، ويتركونه وراء ظهورهم ﴿ ويقولوا سحر مستمر ﴾ أي ويقولون هذا الذي شاهدناه من الحجج سحر سحرنا به، ومعنى ﴿ مستمر ﴾ أي ذاهب باطل مضمحل لا دوام له، ﴿ وكذبوا واتبعوا أهوآءهم ﴾ أي كذبوا بالحق إذ جاءهم، واتبعوا ما أمرتهم به أراؤهم وأهواؤهم، من جهلهم وسخافة عقلهم، وقوله: ﴿ وكل أمر مستقر ﴾ قال قتادة: معناه أن الخير واقع بأهل الخير، والشر واقع بأهل الشر، وقال ابن جريج: مستقر بأهله، وقال مجاهد: ﴿ وكل أمر مستقر ﴾ أي يوم القيامة، وقال السدي: مستقر أي واقع.
وقوله تعالى: ﴿ ولقد جآءهم من الأنبآء ﴾ أي من الأخبار عن قصص الأمم المكذبين بالرسل، وما حل بهم من العقاب والنكال والعذاب مما يتلى عليهم في هذا القرآن ﴿ ما فيه مزدجر ﴾ أي ما فيه واعظ لهم عن الشرك والتمادي على التكذيب، وقوله تعالى: ﴿ حكمة بالغة ﴾ أي في هدايته تعالى لمن هداه وإضلاله لمن أضله ﴿ فما تغن النذر ﴾ يعني أي شيء تغني النذر عمن كتب الله عليه الشقاوة وختم على قلبه؟ فمن الذي يهديه من بعد الله؟ وهذه الآية كقوله تعالى:
وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون
[يونس: 101].